رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٥٣ - نادر
إن عهد الملاح ليس بواق* * * مثل سائر لأهل النسيب
كل يوم يعدني بمجيء* * * يضرم الشوق في فؤادي الكئيب
عل لّنّي بكاذب الوعد دأبا* * * بانتظار الآمال يطفي لهيبي
ليت شعري أذا الصدود جفاء* * * أم حذار من وقع عين الرقيب
أو تظن عنكم سلوا فتفني* * * ه بموعدكم و تحيي و جيبي
موقدا في الفؤاد نار غرام* * * موفدا في الحشاء جيش نحيبي
يا مثير الغرام و الله يعفو* * * عنك ل م قد أبحت طولا لقربي
جد بوصل و لو بطيف خيال* * * إذ هوى النجم في الدجا للغروب
و أمنت الوشاة و الرقبا طرا* * * و غاب هلالها المرقوب
و تدارك حشاشة القلب إذ كان لمثواكم حنّ للموهوب [١٦]* * * طمعي الآن في الوصال قوي
و شفيعي في نيله المرغوب* * * يصدق الفجر بعد ما يتجلى
كاذبا في الآفاق غير معيب
فقدم و اعتذر حتى لم يذر، و لم يزل في القيام في مواصلتنا و مؤانستنا حتى حان السفر.
نادر [١٧]
و ذلك أن الرجل القسطنطيني سفير السلطان العثماني المذكور، اشترى جارية فوجدها تبول، فأراد ردها إلى البائع فامتنع، و عولج في الإقالة فما نفع، فتعلق بنا الرجل المذكور لنخاطب قاضي البلد لعله يحول بينه و بين- ٨- البائع، فصدرت عني أبيات رأيت أن أذكرها لما فيها من التمليح، و التنشيط و الهزل بالنكاية و التصريح، تسلية للقارئ و إحماضا، و تأنيسا له كخابط ليل أومض له البرق إيماضا، و إلا فما المقصود في تخليد كلام في حيز الهذيان معدود، و الهدار على النية في السر و العلانية، و هي هذه:
[١٦] ابتداء من هذا البيت وقع بتر في النص في نسخة (ب) لغياب الصفحات ٩ و ١٠ و ١١ و ١٢ من المخطوط.
[١٧] العنوان من وضع المؤلف، و نشير هنا إلى أن كل عنوان لم يوضع بين معقوفين فهو من وضعه.