رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٥٢ - مكوث البعثة ستة أشهر بتطوان و طنجة في انتظار هدوء البحر
و قلما أبصرت عيناك من رجل* * * إلا و معناه إن فتشت في لقبه
- ٦- و أمرنا أيده الله بالتوجه إلى طنجة و منها نركب البحر، لأن المركب تعذر عليه القدوم لمرسى تطوان لصعوبتها، فتأخرت عن ملاقاته إلى عشية النهار و قد كان ينتظر ذلك فعاتبني، فقلت:
جاء من طال ما تشوقت النفس إليه بشرى لنا وهنيه
أنعش الروح شم رياه لو لا* * * ذاك لم تبق في الحياة بقيه
إذ تداعوا بالأمس وسط نهار* * * درة الملك قد أتتنا جليه
فتأخرت عن لقاه محقا* * * فارتقاب الهلال يلفى عشيه
هكذا الشأن ما تقولون أنتم* * * عن يقين قلتم و صدق و نيه
فأجابوا أما ترى الشمس ولى* * * نورها كاسفا رأته البريه
قلت في الفقه إن تبدى هلال* * * في نهار أعطوه حكما وليه
ثم شرعنا في أخذ الأهبة في التوجه إلى طنجة بقصد الركوب منها، فتوجهنا إليها و نزلنا عند قائدها محبنا الأعظم، و صاحبنا الأديب اللبيب الأكرم [١٣]، القائد محمد بن عبد المالك [١٤] حرس الله تعالى [١٥] نجابته و حفظ عليه مرتبته، فأكرم مثوانا سرا و إعلانا، و أقمنا عنده نحو شهر و نصف حتى أتى المركب و تأهبنا للسفر.
و كثيرا ما كان يقع بيننا و بين الصاحب المذكور و الخذر المشكور من المداعبة و النوادر، فمما اتفق لي معه في مدة هذا المقام المذكور، أنه خالف العادة في إتيانه إلى موضع نزلي نحو اليومين أو ثلاثة لشغل كان عنده، و كان يبعث لي كل يوم و يقول غدا آتي، فداعبته في أبيات أفرطت فيها في التنزل- ٧- و شبت فيها الخطاب بالتغزل و هي:
[١٣] سقطت من (أ) و وردت في (ب).
[١٤] محمد بن عبد المالك الريفي، ولاه سيدي محمد بن عبد الله على طنجة سنة ١١٨٠ ه- بعد نكبة عاملها عبد الصادق الريفي، لعب أدوارا مهمة في علاقات المغرب الأوربية كما نورد في الدراسة، (الإتحاف ٣- ١٦٦).
[١٥] سقطت من (أ) و وردت في (ب).