رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٤٩ - تاريخ الرجوع إلى مكناس و مدة السفارة
و إنك أسعدك الله لمن فرسان هذا الميدان، و لك فيه بحمد الله يدان، بل أنت أعلى علما و عقلا و كرما و فضلا، فوق المعروف و المقول في ابن معروف، شجرة فضل عودها أدب، و أغصانها علم و ثمرتها عقل و عروقها شرف، تسقيها سماء الحرية و تغذوها أرض المروة، لأن الإغتباط إنما يكون عند الأعواز و ليس في المعتاد إعجاز، فمن لا توجد- ٣٢٨- هذه المعاني و المعالي في زماننا إلا عنده، فهو كموحد الفترة الذي يبعث أمة وحده، و ما كنت أظن الأيام تنتج عن عقم، أو تشفى مما كان بها من السقم، حتى طلع نجم سعدك في أفق مجدك، فأشرق إشراق الغزالة و القمر ذي الهالة، فلله أنت في القبة اليمنى، سعادة لك و يمنا، وجه متهلل بالبشر متجمل لا متبرم و لا متملل، و لسان يلفظ بالجواهر الحسان و بالجمان في أخبار الزمان، فإذا أمرت برمز الحاجب لا بالكلام، ائتمر لأمرك ذلك الغلام المقارب للاحتلام.
سيدي كيف تجدك إذا اهتزت أعطافه، و ارتجت أردافه تشابهت أوصافه، فتمايل قده و تسايل خده، لا ريب أن ما بالقلب من الخور، هو مما في عينيه من الحور، و أنه إنما ذاب من ذبول الأهذاب، أو من تراءى لغره على غرة، لكنه بالشفة يشفى فلمى ثغرها عسل مصفى، و جواهره أنقى من البرد، و أصفى ما أبردها على الكبد للمنفرد المستبد،
كيف يسلو الذي تعشق أغير* * * صيد فاصطاد و هو قد كان أصيد
إن طرفي جنى علي و لم أجن من الروض و جنة تتورد* * * كما قلت لا أعود إلى العشق ابتليت
و لكن العود أحمد* * * ها أنا مغرم به فاعذروا أو
فاعذلوا فالمحب دأبا يفند.
و كتب أبياتا أخرى مداعبا، مشيرا لقولي في الرسالة التي قبل هذه: فلا ملام على اغتلام إلى آخره:
يا كريما عز و صفا* * * و عظيما جل ألفا
٣٢٩- أنت أولى بالوفا من* * * كل من بالعهد وفّى