رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٤٤ - تاريخ الرجوع إلى مكناس و مدة السفارة
و السعد يصبو و لا ينبو، آمين،
تاق قلبي فما له استقرار* * * منذ جاءت من تونس أخبار
توقان و أنس اجتمع الضدان عندي فلم يسع إنكار* * * باشتياقي لمفرد في المعالي
تترامى دأبا به الأسفار* * * و التأنس بالتفكر في أوصافه قد تؤنس الأفكار
قمر المجد سار في فلك السعد فذاك السيار و الدوار* * * و تحرك ذا بتحريك هذا
ليس في غاية له إقصار* * * أترى يسمح الزمان بقرب
منه متصل و تدنو الدار* * * فندال من النوى بسرور
في منادمة لها أسرار* * * (كل ما قيض الإله له الألطاف بما جرت به الأقدار) [٤٩١]
نرتجي دومه عزيزا كريما* * * بالمنا في الهنا له استقرار
و هذا الرجل نسيج وحده نظما و نثرا و أدبا و خبرا، له بديهة سيالة يجيب في أسرع حصة من الزمان في كل غرض و ما يتهيأ له، مع المروءة التامة و الحياء و الحشمة و السمت الحسن، و الدين في السر و العلن، و بيته بيت علم و قضاء. فمما اتفق لي معه أبقاه الله ذات يوم، و قد كان في مجلسنا سفرة وضع فيها ياسمين على ترتيب مخصوص، و حولها ريحان دائر بها و لم- ٣٢٢- تستكمل دائرته، فقلت له في ذلك:
كأن ما جمع في سفرة* * * ريحان قد حفت به ياسمين
وجه حبيبي تم في حسنه* * * معذرا أفنى به العالمين
فأخذ الدوات و القلم و خط قبل أن يتكلم:
لذاك يسقى الكأس ممتزجا* * * كوجهه في الوصف كي لا يمين
رأيته في حكمه منصفا* * * يجريه عمدا دائما لليمين.
و قد استدعيته ذات يوم برسالة، فكتبت له بنثر و بعده أبياتا فمن
[٤٩١] ورد هذا البيت في الهامش من (أ) و سقط في (ب).