رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٣٧ - إرسال ابن عثمان في مهمة تسليم أسرى إلى الجزائر
عنده إلى أن مات الفقيه- ٣١٣- عقب الطاعون العام.
قال لي خطيب الحضرة الفاسية أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن مالك بن عبد الله الرندي: لما أزمع الفقيه و من أطلق معه على القفول إلى تلمسان، بت على تشييعهم فرأيتني كأني نظمت هذا البيت في المنام:
و عند وداع القوم ودعت سلوتي* * * و قلت لها بيني فأنت المودع
فانتبهت و هو في في [٤٨٤] فحاولت قريحتي بالزيادة عليه فلم يتيسر لي مثله.
و لما استحكم ملك أبي تاشفين و استوثق، رحل الفقيهان إلى المشرق في حدود العشرين و سبعمائة، فلقيا علاء الدين القونوي، و كان بحيث أني لما رحلت فلقيت أبا علي حسين بن حسين ببجاية، قال لي إن قدرت ألا يفوتك شيء من كلام القونوي صاحب البيان، و سمعا صحيح البخاري على الحجار و قد سمعته أنا عليهما، و ناظرا تقي الدين بن تيمية و ظهرا عليه و كان ذلك من أسباب محنته، و كانت له مقالات فيما يذكر و كان شديد الإنكار على الإمام فخر الدين. حدثني شيخي العلامة أبو عبد الله الأبلي أن عبد الله بن أبي إبراهيم الزموري أخبره أنه سمع ابن تيمية ينشد لنفسه:
محصل في أصول الدين حاصله* * * من بعد تحصيله علم بلا دين
أصل الضلالة و الإفك المبين فما* * * فيه فأكثره من وحي الشياطين
قال و كان في يده قضيب فقال لي: و الله لو رأيته لضربته بهذا القضيب هكذا، ثم رفعه و وضعه.
و يحسبك مما طار لهذين الرجلين من الصيت بالمشرق، أني لما وصلت إلى بيت المقدس و عرف به مكاني من الطلب، و ذلك أني لما قصدت- ٣١٤- قاضيه شمس الدين بن سالم ليضع لي يده على رسم استوجب به هناك حقا، فلما أطللت عليه عرفه بي بعض من معه، فقام إلي حتى جلست، ثم سألني بعض الطلبة بحضرته فقال لي: إنكم معشر المالكية تبيحون للشامي يمر
[٤٨٤] أي فمي.