رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٩٤ - وصف المسجد الأقصى و قبة الصخرة
صعدنا مع المدارج التي انحدرنا منها فأرونا طرفا من الصخرة ممتدا شيئا ما يقولون إنه لسان الصخرة، و لا أصل له و إنما ذاك من موضوعات المزورين [٤٣٣].
و مكتوب في دائرة قبة الصخرة من خارج سورة الإسراء، و بدائرة المسطح المحيط بها سورة- ٢٦٤- يس إلى يأكلون. و عبارة بعض المؤرخين:
و أما الصخرة فهي في وسط المسجد على صحن كبير مرتفع عن أرض المسجد الأقصى الشريف، و ارتفاع القبة التي على الصحن إحدى و خمسون ذراعا بذراع العمل، و هو مقدار ذراع و ربع ذراع الإنسان، و هذا الارتفاع من فوق الصحن، و أما علو الصحن عن أرض المسجد فسبعة أذرع، فيكون ارتفاع القبة عن أرض المسجد ثمانية و خمسون ذراعا.
و أما جامع المسجد الأقصى الذي يصلي فيه إمام الشافعية، و هو المسقف من الأقصى و صار اليوم اسم الأقصى علما عليه بالغلبة، فعرضه من المحراب إلى الباب الكبير مائتان و خمسون قدما، و طوله خمسة و خمسون و أربعمائة قدم، هذا مما يلي صدر المسجد في بلاط المحراب و ما يليه، و فيما دون ذلك أقل، و محرابه في غاية الحسن و هو الذي يقال إن المهدي يصلي فيه، و ينزل عيسى ٧ فيجده قائما يصلي بالناس فيقتدي به، و هو مكسو بألواح من الرخام عرض الواحدة أقل من شبر و عددها سبعة عشر لوحا، ثمانية بيض و أربعة حمر و ثلاثة إلى السواد أميل و اثنان إلى الخضرة أميل، و فيه أمر يحكيه أهل الحرم فإن قصد فحسن و إن كان اتفاقيا فغريب، يقولون أما الثمانية الألواح البيض إشارة إلى ثمان ركعات صلاة الظهر و العصر، و الأربعة الحمر إشارة إلى صلاة العشاء بعد حمرة الشفق، و الثلاثة التي تميل إلى السواد إشارة إلى صلاة المغرب إذا أقبل الليل، و الاثنان الخضراوان إشارة إلى صلاة الصبح.
و قد صلينا في هذا- ٢٦٥- المحراب على سبيل التبرك، و أمام المحراب
[٤٣٣] يقصد المرشدين المرافقين للزوار.