رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٦٢ - التقاء الركب الشامي بالركبين المصري و المغربي
على خمس عشرة ساعة و وجدناها مخربة، خربها سلطان مكة سرور [٤٠٢] عند توجهه إلى المدينة و قد وجدناه هناك، لأن أهلها أهل فساد و إذاية كثيرة للحجاج على ما يحكى، فظلنا بها و بعد صلاة العصر سافرنا منها فخرجنا بين جبال و وجدنا أثر الحصار من فعل أهلها، و أغلقوا طرقها بالحجارة الكثيرة و الشجر و بيوتهم على حافتي الطريق، و في بلادهم نخيل كثير.
التقاء الركب الشامي بالركبين المصري و المغربي
ثم خرجنا من هذا المضيق- ٢٢٨- إلى أرض منفسحة واسعة، فسرنا بها بقية النهار و الليل كله و مررنا فيه بالصفراء [٤٠٣]، و هي قرى ذات بساتين و نخيل كثير، فكان أهلها يبيعون بالليل على قارعة الطريق التمر و الليم على ضوء جريد النخل، ثم صلينا الصبح بحنين [٤٠٤] و هي أيضا أجنات و نخيل و ماء، ثم تمادينا على المسير فنزلنا بدرا على خمس عشرة ساعة من الجديدة، و هناك تلاقينا مع الركب المصري و المغربي و قد سبقناه نحن إلى الدار فظلنا هنالك، و ماء بدر رديء و قد كنا حملنا الماء معنا من الجديدة لأنه عذب.
و تلاقينا مع حجاج أهل المغرب، و ناولونا مكاتب جاءوا بها من المغرب من عند سيدنا أمير المؤمنين و من الأهل فجددنا العهد بخبرهم، و قد طلع في هذا الركب المصري سيدنا يزيد بن أمير المؤمنين؛ و بقرب العصر سافرنا و تخلف المصري يأتي خلفنا، فسرنا بقية النهار و الليل كله و من الغد إلى قرب الزوال، فوصلنا موضعا يقال له القاع و هي أرض بسيطة متسعة، نزلناها
[٤٠٢] الشريف سرور بن مساعد بن سعيد (١١٦٨- ١٢٠٢ ه- ١٧٥٣- ١٧٨٨ م)، شريف حسني من أمراء مكة ثار على عمه أحمد بن سعيد أربع عشرة مرة و نشبت بينهما حروب انتهت باستيلاء سرور على الإمارة سنة ١١٨٥ ه و استمر فيها إلى أن توفي بمكة. (الزركلي ٣- ٨١).
[٤٠٣] الصفراء، قرية فوق ينبع على مسير ثلاثة أيام من المدينة كثيرة النخيل و المزارع تسقيها عيون ينبع، و تتميز بكثرة حصونها و يسكنها الأنصار و جهينة و نهد. (الروض ٣٦٢؛ معجم البلدان ٣- ٤١٢؛ رحلة ابن جبير ١٣٩).
[٤٠٤] حنين، واد عميق ذو نخيل و مياه على مسيرة يوم من مكة على طريق الطائف، شهد الوقعة الشهيرة التي حدثت بعيد فتح مكة و انهزم المسلمون في بدايتها رغم كثرة عددهم كما ورد في سورة التوبة. (دائرة المعارف ٨- ١٣٢).