رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٦١ - زيارة قبور الصحابة و الخلفاء الراشدين و زوجات النبي
النبوية و سيدنا عثمان و العباس في البقيع، و طلحة قتل يوم الجمل و كذا الزبير بن العوام لأنه مات يوم الجمل بوادي السباع و الله اعلم.
و زرنا جماعة من الصحابة شهداء قتلوا في فتنة يزيد بن معاوية، و بعدهم زرنا سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه و قبته في آخر البقيع، ثم زرنا مرضعة النبي ٦ السيدة حليمة السعدية رضي الله عنها، و قبتها بقرب ضريح سيدنا عثمان، ثم إلى تربة صاحب رسول الله ٦ أبي سعيد الخذري و هو خارج سور البقيع، ثم فاطمة بنت أسد- ٢٢٧- والدة سيدنا على بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم عمدنا إلى قبة فيها عمات النبي ٦.
فكان مقامنا في المدينة المنورة في التوجه إلى مكة اليوم الذي وصلنا و اليوم الذي بعده، و اليوم الثالث سافرنا عند الظهر فسرنا ساعتين و وصلنا ذا الحليفة [٤٠٠]، و يسمى اليوم ببيار علي لأنه هناك آبار كثيرة، فنزل الناس هنالك و ابتنوا الخيام و استقوا الناس الماء لتلك الليلة و لليوم بعدها لكونها لا ماء فيها، و بقينا هنالك نازلين إلى أن صلينا العشاء بنحو ساعة، حتى تهيأ من تعين عليه الإحرام من هذا الميقات، و سرنا الليل كله و من الغد إلى قرب الزوال، فنزلنا موضعا يقال له الشهداء على مسيرة ست عشرة ساعة من المدينة، و هذه البلاد إلى هذا الموضع كلها جبال و أرضها كثيرة الحجارة كثيرة الحر، فقلنا هنالك و عند العصر سافرنا بقية النهار و الليل كله و من الغد إلى الضحى، فنزلنا على قرية يقال لها الجديدة [٤٠١]، مؤسسة على جبال على عين ماء جارية عذبة ليس هناك بين المدينة و مكة أفضل من مائها، و قد وصلناها
[٤٠٠] ذو الحليفة، مكان يبعد ستة أو سبعة أميال من المدينة، و هو عبارة عن" بطحاء سهلة لينة ... و هنالك بير يعرف ببير علي و عليه نزول الركب و به آثار بنيان و رسوم دائرة" على حد تعبير العبدري، و كان ينزل به الرسول ٦ إذا خرج من المدينة لحج أو عمرة تحت شجرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة اليوم، و ثبت أنه ٦ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة.
(الروض ١٩٦؛ العبدري ٢٠١).
[٤٠١] قرية على الطريق بين المدينة و مكة، يصفها النابلسي بأنها" قرية واسعة كبيرة فيها الماء و تسمى بالخيف لكثرة النخل في واديها". (الحقيقة و المجاز ٤٣٨).