رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٥٥ - شق الطرق في الجبال و إعجاب السفير بذلك
الماء المحمول و نتوضأ من ماء ذات حج، و قد وصلناها بعد مسير عشر ساعات فظلنا بها إلى أن صلينا العصر، ثم سرنا العشية و الليل كله و صلينا الصبح عند الخيام بموضع يقال له القاع [٣٨٤]، بأرض بسيطة عريضة مستوية عرية من النبات و ليس بها ماء، فقلنا بها إلى العصر و سافرنا و الحر كأنه لهيب النار تلك العشية و الليل، و صلينا الصبح عند الخيام بتبوك [٣٨٥] و هناك قرية و قلعة و بركة ماء فظلنا بها، و هناك بساتين فكان أهلها يأتون بالرمان و العنب يبيعونه من الحجاج، و قد وصلنا هذه المنزلة بمسير اثنتي عشرة ساعة، فظلنا بها النهار كله و عند المغرب سافرنا الليل كله، و نزلنا عند صلاة الصبح بموضع يقال له ظهر مغر على غير ماء، و العادة أنهم إذا رحلوا من تبوك ينزلون على قلعة يقال لها الأخضر [٣٨٦] بينها و بين هذه الدار نحو عشر ساعات، لكن وصل الخبر إلى الوزير بأن الدولاب الذي يستقى به الماء للبركة فسد، فبعث دولابا آخر من الطريق و تثاقل في المسير، فبات في ظهر مغر ليستقوا الماء الكافي، لأن البلاد التي من الأخضر إلى أمام فيها مسيرة ثلاثة أيام (لا ماء فيها) [٣٨٧] إلى مدائن صالح [٣٨٨].
[٣٨٤] القاع، منزل بطريق مكة بعد العقبة لمن يتوجه إلى الحجاز و منه يرحل إلى زبالة، يقال له كذلك قاع البزو. (معجم البلدان ٤- ٢٩٨؛ الحقيقة و المجاز ٤٨٤).
[٣٨٥] تبوك، قرية على طريق الحج بين دمشق و المدينة، كانت أيام النبي على الحدود الشمالية لبلاد العرب دخلت التاريخ لحدوث الغزوة الشهيرة التي قام بها النبي لإخضاع عرب الشمال سنة ٩ ه. (دائرة المعارف ٤- ٥٧٥).
[٣٨٦] الأخضر، منزل قرب تبوك بينه و بين وادي القرى، كان قد نزله الرسول في مسيره إلى تبوك، فيه قلعة يستقر بها عساكر الشام لحماية بركة الماء من الأعراب، كما يوجد بئر اشتهر أن الذي حفره الخضر ٧ فيزوره الناس و يتبركون به. (معجم البلدان ١، ١٢٣؛ الحقيقة و المجاز ٤٨٤).
[٣٨٧] سقطت من (أ) و أضيفت في الهامش في (ب).
[٣٨٨] مدائن صالح، قرية في شمال غرب العربية السعودية بنيت قرب خرائب و أطلال الحجر (بكسر الحاء) التي تشير بقاياها الأثرية إلى الأهمية التي كانت لها قديما. و قد اختفى اسم الحجر و صار البدو يسمون الموقع بمدائن صالح، و يتميز هذا الموقع الأثري بالقبور ذات الأعمدة المصقولة و الواجهات المنقوشة و المنحوتة في الأجراف الصخرية فيما يشبه آثار البتراء.
و قد وردت في القرآن قصة تمود- أهل هذه المنطقة- مع النبي صالح و ناقته و كيف دمر الزلزال هذه القرية.(E .,I .,٣ -٧٧٣)