رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٤٨ - مراسيم خروج الركب النبوي من قلعة دمشق
الله عليه و سلم، و أحضروا قصعة من النحاس و أباريق من ماء الورد و الطيب و البخور، ثم غسلوا جامور العلم و هو من الذهب بماء الورد في تلك القصعة، و طافوا- ٢١٤- على الحاضرين بتلك الغسالة، فشرب الناس منه على سبيل التبرك و تمسحوا به، و بخروه و ركبوه في صعوته أي عصاه، و الناس في هذه الحالة يصلون على النبي ٦ حتى فرغوا من هذا العمل، ثم رفعوا العلم الشريف و خرجوا به بالطبول و الآلات و قصدوا به دار الوزير، و حضر القاضي و المفتي و سلموه للوزير بأشهاد، و يكون في هذا اليوم- نعني يوم خروج العلم- مهرجان عظيم و تخرج مدافع كثيرة بعشية هذا اليوم إيذان برحيل الوزير.
و من الغد خرج الوزير في موكب عظيم و معه عسكره، و توجه إلى قلعة يقال لها مزيرب، ليتلاقى هنالك مع العرب حتى يكمل أغراضه في شأن الإبل التي تحمل له الميرة و غير ذلك، و بقي الركب بعده ثلاثة أيام، و في ليلة التاسع عشر من شوال كان خروجنا من دمشق الشام، فركبنا عشية بقصد زيارة صالحيها لكن لم يتيسر لنا ذلك لكثرتهم نفعنا الله ببركاتهم، فطلعنا إلى الصالحية منبت الصالحين، فعمدنا أولا إلى تربة الإمام سيدي محمد بن مالك صاحب" الألفية و التسهيل"، لكوننا لم نزره قبل فزرناه و تبركنا به، و قبره من وراء جدار قبة نبي الله ذي الكفل، و ليس عليه قبة نفعنا الله به فدعونا الله هنالك، ثم التفتنا إلى الصالحية و قصدنا جميع صلحائها بتعيينهم في أماكنهم، و كذلك صلحاء دمشق فزرناهم على هذه الكيفية خصصنا من علمنا و عممنا من لم نعلم.
و مشينا في تلك العشية إلى موضع يقال له الربوة في غربي دمشق، بين بساتين متعددة و أنهار مطردة- ٢١٥- ذات ظل ظليل و نسيم عليل، و هي المذكورة في القرآن في قوله تعالى: [و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين] [٣٧٤] على خلاف في ذلك، ثم رجعنا إلى بيت نزولنا و اشتغلنا بالتأهب و الإستعداد و شد حوائجنا، و بعثت بأبيات للفقيه الجليل المحدث صاحبنا الشيخ سعد
[٣٧٤] الآية ٥٠ سورة المؤمنون.