رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٣٩ - نور الدين الشهيد محمود الملك العادل
يوسف [٣٦٠]، و كان يقوم للصوفي و للفقيه و يتلقاه و يجلسه إلى جانبه، و يعطيهم الجزيل و يقول هذا من بعض حقهم في بيت المال و لهم المنة علينا إذا رضوا.
و كان مجلسه كله في ذكر العلم و أحوال الصالحين و المشاورة في الجهاد، و المنقبة العظيمة التي خصه الله تعالى بها التي حاز بها الفضل و الخصوصية في الدنيا و الآخرة، ما ذكره جمال الدين المطري في" تاريخ المدينة الشريفة"، و كذا حسن الدياربكري [٣٦١] في تاريخه" الخميس"، أن الفقيه علم الدين يعقوب بن أبي بكر، المحترق أبوه ليلة حريق المسجد، حدثه أن جمعا ممن أدرك زمن نور الدين حدثه أن نور الدين رأى في منامه النبي ٦ ثلاث مرات في ليلة واحدة و هو يقول له في كل مرة منها: يا محمود أنقذني من هذين الشخصين يشير إلى أشقرين تجاهه، فسار هو و وزيره بألف راحلة و ما يتبعها من خيل [٣٦٢]، فدخل المدينة على حين
- فرسه و توفي سنة ٥٦٨ ه و دفن بجانب أخيه أسد الدين بالقاهرة ثم نقل جثمانهما بعد سنين إلى المدينة المنورة. (ابن خلكان ١- ٢٥٥).
[٣٦٠] أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي الملقب الملك الناصر صلاح الدين (٥٣٢- ٥٨٩ ه- ١١٣٨- ١١٩٣ م)، صاحب الديار المصرية و الشامية و الفراتية و اليمنية، من أسرة الأيوبيين الأكراد و أشهر سلاطينهم، ازداد بتكريت و نشأ في كنف أبيه و عمه أسد الدين شيركوه و شهد الحروب الكثيرة مع الإفرنج، و لما مات أسد الدين استقر الأمر لصلاح الدين يوسف بعد صراع مع الملك العادل نور الدين صاحب الشام، و ذاع صيت صلاح الدين بعد معركة حطين ضد الإفرنج سنة ٥٨٣ ه و تحرير عكا و نابلس و القدس و غيرها من أرض فلسطين، توفي بدمشق" و كان يوم موته يوما لم يصب الإسلام و المسلمون بمثله منذ فقد الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم". (ابن خلكان ٧- ١٣٩؛ دائرة المعارف ١٤- ٢٦٣).
[٣٦١] حسين بن محمد بن الحسن الدياربكري، مؤرخ ولي القضاء بمكة و توفي بها، اشتهر بكتابه تاريخ الخميس في أقوال نفس نفيس"، أجمل فيه السيرة النبوية و تاريخ الخلفاء و الملوك إلى زمن مراد الثالث العثماني (١٥٧٤)، كما ينسب إليه وصف دقيق للحرم المكي. و هناك اضطراب في تحديد تاريخ وفاته، إذ يجعله الزركلي في سنة ١٥٥٩ و حاجي خليفة سنة ١٥٥٣، إلا أن شهادة قريبة منه زمانيا تذهب إلى أن وفاته كانت سنة ٩٩٠ ه- ١٥٨٢. (الزركلي ٢- ٢٥٦؛٨٥٣ .E .,I .,٢)
[٣٦٢] يورد عبد الغني بن إسماعيل النابلسي نقلا عن السمهودي رواية عن هذه الحادثة و يقول بأن الملك العادل بعد رؤيته تلك:" أرسل إلى وزيره و تجهزا في ليليتهما على رواحل خفيفة في عشرين نفر ..."، و واضح أن هذه الرواية هي الأقرب إلى الحقيقة إذ الأمر خطير و يستدعي