رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢١٩ - تلخيص بعض ما جاء في كتاب النابلسي' الرد المتين'
بحيث لا يبقى لذكر الصبر حكم مع بقاء عينه، و كذا هذا فإنه ورد في الحديث بأن الرب يضع قدمه في جهنم فتقول قط قط، و في رواية لا تزال جهنم يلقى فيها و تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض و تقول قط قط و عزتك و كرمك، نقل ذلك في" الدر المنثور". و إذا تأملت قول جهنم قط قط في هذا الموضع، و قوله ينزوي بعضها إلى بعض و فهمت الإشارة بذلك من الشارع ظهر لك الحق.
و إذا كان الوارد في أهل الجنة أنهم إذا رأوا الله تعالى ينسون نعيم الجنة، مع أن نعيمها باق في ذاته لا يزول و إنما الزائل إدراكهم، فلا مانع أن في النار كذلك يزول إدراكهم لعذابها بوضع الجبار قدمه فيها، مع بقاء العذاب في ذاته و عدم زواله، و هذه المسألة تحتاج إلى بسط الكلام فيها بأكثر من ذلك، و الله الهادي إلى أقوم المسالك، انتهى كلامه رضي الله تعالى عنه في هذه المسألة، و من أراد استقصاء المسائل التي أجاب فيها عن الشيخ محي الدين فعليه بتأليفه" الرد المتين على متنقصي الشيخ محيي الدين" ففيه عجائب و غرائب.
و قد مدحت الشيخ المذكور بقصيدة رأيت أن نثبتها و هي هذه:
دمشق الشام حازت كل فضل* * * سقاه الله من قطر بهي
مباركة مقدسة تسامت* * * فخارا ليس أمره بالخفي
حوت دنيا و دينا ثم ذكرا* * * جميلا فاح بالعرق الزكي
١٨٤- هي البستان في الدنيا تثنت* * * لدان غصونها من صرف سقي
إذ الأنهار تسقيها دراكا* * * تطوف رافلات في حلي
إذ الأطيار تنشدها ارتياحا* * * تناغيها بلحن أعجمي
جداولها على الحصباء تجري* * * تكسر جسمها بعثار جري
و نرجسها لذاك الحزن يرنوا* * * بلحظ من مدامعه ندي
و روح نسيمها يأتي عليل* * * المهب بالغذاة و بالعشي
تجاه الصالحية أرض خير* * * و مدفن كل حبر أو ولي
حوت أشباح أقوام كرام* * * من أوتاد و أبدال ندي
حوت بحرا من الأذواق طام* * * و بدرا ساطع النور البهي