رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٠٢ - تلخيص بعض ما جاء في كتاب النابلسي' الرد المتين'
نفعنا الله ببركاته فنقول، قال بعد خطبته في التأليف المذكور: و سميتها" الرد المتين على متنقصي العارف محي الدين"، و لا تظن بأنني متعصب له رضي الله عنه و إنما أنا متعصب للحق حيث كان، و قصدي الإصلاح بين الفريقين المنكرين و المعتقدين بحسب الإمكان، مع أني لست بجازم أن هذه الرسالة- يعني المعترض بها- لابن إمام الكاملية و إن نسبت إليه، و جميع ما فيها من مقالة كل عالم، إنما ردي لها على فرض صحة الإحالة عليه، و أسأل الله تعالى أن يحفظني من الخطأ و الخطل، و أن يوفقني لسلوك جادة الإنصاف و يقيني الزلل، إنه على ما شاء قدير و بالإجابة جدير. و أحببت أن أصدر هذه الرسالة بأبيات من نظمي في مدح الشيخ رضي الله تعالى عنه و نفعنا ببركاته،- ١٦٤- لتكون براعة استهلال فيما نحن بصدده أمدنا الله تعالى بمدده آمين، و قد تقدمت القصيدة الهمزية و هي" ظهر الحق ما عليه غطاء" إلى آخره، و هذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود،
قال الطاعن: قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام لما سأله ابن دقيق العيد [٢٩٤] عن الشيخ رضي الله تعالى عنه: هو شيخ سوء كذاب، فأقول:
نقل الشيخ عبد الوهاب الشعراني (رحمه الله) في مقدمة كتابه" اليواقيت و الجواهر" عن شيخ الإسلام المخزومي أنه قال: و أما إشاعة بعض المنكرين عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام، و عن شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني رحمهما الله تعالى أنهما أمرا بإحراق كتب الشيخ محي الدين فكذب و زور، و لو أنها أحرقت لم يبق بمصر و الشام نسخة، و لا الآن كان أحد ينسخها بعد كلام هذين الشيخين و حاشاهما من ذلك، و لو أن ذلك كان لم
[٢٩٤] تقي الدين محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المعروف كأبيه وجده بابن دقيق العيد (٦٢٥- ٧٠٢ ه- ١٢٢٨- ١٣٠٢ م)، قاض من أكابر العلماء بالأصول يصفه العبدري الذي لقيه بالقاهرة ب" الشيخ الفقيه المحدث الأصولي المتفنن عالم الديار المصرية ... صاحب المدرسة الكاملية، لقيت منه حبرا يحق له اللقاء و بحرا من علم لا تكدره الدلاء ... فهو الآن قطب مصر و علمها"، ولد بينبع و نشأ بقوص و تعلم في دمشق و الأسكندرية و القاهرة. ولي قضاء الديار المصرية سنة ٦٩٥ ه و توفي بالقاهرة، له كتب منها" إحكام الأحكام" و" تحفة اللبيب في شرح التقريب". (شذرات الذهب ٦. ٥؛ رحلة العبدري ١٣٨؛ الزركلي ٦- ٢٨٣).