رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٨٢ - زيارة قبر محيي الدين بن عربي و إيراد قصيدة في مدحه
الجليلين، المادح و الممدوح رضي الله عنهما و هي هذه:
خذا حيث هبت نسمة البان و الرند* * * و عرجا على تلك المعالم من نجد
و بثا غراما يا خليلي كلما* * * طفته دموع العين يزداد بالوقد [٢٨٦]
عسى ربة الخيلان تخلف منة* * * علي و توفي في الوعيد و بالوعد [٢٨٧]
و إن جئتما بالصالحية منزلا* * * فقوما و قولا فيه بالشكر و الحمد
و زورا ضريحا من أتاه فإنه* * * ببهجة محي الدين في جنة الخلد
فتى بين أهل الله كان مقدما* * * له في المعالي رتبة العلم الفرد
هو العارف الطائي من نسل حاتم* * * كريم السجايا جوده جل عن عد
حوى شرف التقوى و حاز سنا الهدى* * * و نال رضا المولى و حل درى السعد
تجرد بالعرفان عن قشرة السوى* * * و قصم العدا كالسيف جرد عن غمد
١٣٦- فأصبح بحرا في الحقائق زاخرا* * * يموج فيلقي الدر بالزجر [٢٨٨] و المد
و في كل علم كامل متحقق* * * سواه لديه لا يعيد و لا يبد
خصوصا إمام [٢٨٩] القوم فهو إمامها* * * و ليس له في نفحها الند من ند
تصانيفه فيها الهدى لمن اهتدى* * * و من زاغ كانت في بصيرته تردي
فكم جاء فيها للورى بعقيدة* * * لدى غير أهل الجهل واسطة العقد
و لا يفهم التوحيد إلا موحد* * * بريء من الشرك الخفي سالم العقد
و من أين للعميان رؤية نوره* * * و ما حظهم منه سوى البعد و الطرد
بقطرة علم عندهم و هو بحرها* * * أعابوا عليه حين غابوا عن القصد
و قد أكثروا في القول إذ فقدوا الحيا* * * من الله فليبكوا على ذلك الفقد
و في كل عصر علم ختم ولاية* * * عن الأوليا يخفى فكيف أولوا الجحد
هنيئا لأهل الاعتقاد فإنهم* * * به في رياض العز يمشون و المجد
يطاف عليهم من سنا كلماته* * * بكأس رحيق فيه سكر بلا حد
فإن فهموا هاموا و إلا تمتعوا* * * بألفاظ معشوق ألذ من الشهد
[٢٨٦]" في الوقد" عند النابلسي، الحقيقة و المجاز، ص. ١٦.
[٢٨٧]" في الوعد" عند النابلسي.
[٢٨٨] الصحيح الجزر كما يتضح من صيغة البيت، و قد وردت كذلك أصلا عند النابلسي.
[٢٨٩]" علوم" عند النابلسي و هو الأصح.