رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٧٩ - بدء المقام في دمشق بزيارة الأضرحة
بزيارته و بمشاهدة تربته نفعنا الله به، و توجهنا من عنده إلى زيارة تربة رأس نبي الله يحيى، و ضريحه داخل مسجد الأمويين أمام محراب الإمام مالك، لأن أئمة المذاهب الأربعة كلهم يصلون بهذا المسجد و لكل إمام محراب، لكن المذهب المالكي قليل أتباعه في هذا البلد و الكثير هنالك شافعية و حنفية، فتبركنا به و زرنا قبره و الحمد لله الذي سخر لنا هذا، و أما جسده فهو في جامع الدلة بجانب قرية يقال لها الزبداني، بينها و بين دمشق نحو ثمان ساعات، و تبركنا أيضا بمصحف سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، طلبناه من القيم عليه فأخرجه لنا من خزانته، و قبلنا الموضع الذي سقط عليه دمه رضي الله عنه و لا زال كما هو،- ١٣٣- وقع على قوله تبارك و تعالى [وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ] من قوله تعالى: [كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ] في سورة البقرة [٢٨١].
و ذكر الشيخ البركة سيدي عبد الغني بن النابلسي في رحلته" الحقيقة و المجاز في رحلة الشام و مصر و الحجاز" ما نصه: و قد رأيت في مصر المحروسة في جامع عمرو بن العاص في مقصورة هناك مصحفا على صورة هذين المصحفين، يعني مصحف قلعة حمص و مصحف جامع الأمويين، عتيقا متقطع الأوراق يقال إنه مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه، كما سنذكره في محله إن شاء الله تعالى. و بلغنا أيضا أن في ثغر الإسكندرية المحروسة مصحفا يقال له مصحف الإمام عثمان بن عفان رضي الله عنه و لكنا لم نره. و ذكر الشيخ العلامة علم الدين السخاوي الشافعي، في شرحه على القصيدة الرائية للإمام الشاطبي [٢٨٢] في علم الرسم العثماني قال: إن عثمان رضي الله عنه لما كتب تلك المصاحف سير منها مصحفا إلى الكوفة
[٢٨١] الآية ٥٧.
[٢٨٢] القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي (٥٣٨- ٥٩٠ ه- ١١٤٤- ١١٩٤)، إمام القراء و صاحب قصيدة" حرز الأماني و وجه التهاني" في القراءات، و التي أبدع فيها حتى صارت عمدة القراء، كان عالما بالحديث و التفسير و اللغة و النحو، ولد بشاطبة (الأندلس) و توفي بمصر. (ابن خلكان ٣- ٧١؛ نفح الطيب ١- ٣٣٩؛ الزركلي ٥- ١٨٠).