رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٥١ - وصف خراب المدن و أسبابه و انتقادات ابن عثمان لولاة و عمال الجور
بالحجارة، و قد تكلمت في ذلك مع بعض أهلها فقال لي غيرها توالي القحط و الوباء و قد وجدنا بقيته، فقد وصلناها في فصل المصيف و الزرع في سنبله قائم في فدادينه لم يحصد لقلة الناس فقد أبادهم الوباء، و دخلت إلى حمام من حماماتها لأستحم فأخبرني صاحب الكيس أنهم كانوا في هذا الحمام ستين رجلا كلهم أصحاب كيس، و لم يبق منهم إلا رجلان و ليقس على ما لم يقل، و زادهم عمال الجور فقد أخبرت عن أحد الوزراء مر بهم فنزل على رجل من كبار البلد، فأضافه نحوا من أربعين يوما و هو يصرف عليه و على أتباعه و حشمه- ١٠٨- نحو مائة ريال رومي كل يوم، و بعد ذلك نهب ماله كله و قتله،
و من يصنع المعروف في غير أهله* * * يلاق الذي لاقى مجير أم عامر
و هكذا هي أحوال عمال هذه الدولة يأكلون اللحم و يمتشون العظم جبر الله حال المسلمين.
و يكفي هذه المدينة فخرا و شرفا و بركة مدفن الرجل الصالح حبيب النجار [٢١٧] نفعنا الله تعالى ببركاته، و قد توجهنا إلى زيارة قبره و هو بوسط البلد، فدخلنا ضريحه فانحدرنا إلى تربته بنحو ست مدارج، فوجدنا في ذلك المكان قبرين أخبرني القيم أن القبر الأيمن لحبيب النجار و القبر الأيسر لشمعون الصفا صاحب نبي الله عيسى ٧ أحد الحواريين، و أرانا فوق قبر حبيب ثقبا ضيقا مستديرا على هيئة فم الجب قال، لما قتل أهل إنطاكية شمعون الصفا أحد المرسلين إليهم من قبل عيسى ٧ و قتلوا حبيبا حيث جاء من أقصى المدينة يسعى و قال يا قوم اتبعوا المرسلين، رموهما معا في هذا الجب فحفر الناس من جانب الجب و وسعوه من داخل
[٢١٧] حبيب النجار ولي إنطاكية، سمى العرب باسمه جبل سلبيوس لأن به قبر يعتقد أنه قبره و يزار كثيرا، و قصة هذا الولي وردت في سورة يس (الآية ١٢ و ما بعدها) و تدل على أصله النصراني، إذ هو الذي دعا قومه إلى اتباع الرسل يحيى و يونس و شمعون فقاموا بقتله، و يذهب المفسرون إلى أنه كان نجارا يصنع الأصنام ثم آمن لما رأى معجزات الرسل. (دائرة المعارف ٧- ٢٩٠).