رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٤٧ - الوضع الأمني في المناطق الجبلية الكردية
على متن الوادي مربوطة بسلاسل في القنطرة، و في داخلها أرحية تطحن القمح لأهل البلد تدور بدواليب مربوطة فيها يديرها الماء، يعبر لبعضها بفلك صغير و إلى بعضها بجسر من الخشب، فإذا كثر الماء في وقت الأمطار و خشي عليها أن يذهب بها السيل ترخى سلاسلها و يؤتى بها إلى شاطئ الوادي حيث تقل سورة الماء و قوة جريه.
ثم رحلنا بالليل من أجل الحر و سرنا ست ساعات و نزلنا على قريتين يقال لهما مصيص [٢٠٨]، مؤسستين على وادي و هو فاصل بينهما و عليه أرحية من الخشب كما تقدم، و هذه البلاد كثيرة القطن فلأهلها اعتناء به كثير و ظلنا مقيمين على شاطئ الوادي، و بالليل رحلنا منها فسرنا سبع ساعات و نزلنا بأرض يقال لها قرطقراط فيها قلعة و خان لنزول الركب، و هذه الأرض طيبة كثيرة الخصب و الكلأ.
الوضع الأمني في المناطق الجبلية الكردية
و قد تلقانا عند القنطرة المذكورة رجل ثائر- ١٠٥- في شرذمة من خيله قيل إنه ثائر في هذه البلاد و له شيء معين يقبضه من الركب كل سنة، و يمر معه حتى يخرجه من بلاده مسيرة يومين، و أكرمه كبير الركب و خلعوا عليه خلعا متعددات و أخذ من الركب ما شاء من الخيام و ما أشبه ذلك، و قد كان قبل يأخذ ذلك غصبا و الآن كذلك غصب و لكنه بوجه آخر، و ركب هو في قومه و سار أمامنا أول الليل و سار الركب في آخره و تمادينا على المسير إلى أن وصلنا قلعته التي هو مستوطن بها على عشر ساعات، و هي على ساحل البحر الشامي عند انتهاء طوله و عرضه، لأننا لما سافرنا من
[٢٠٨] الأصح المصيصة، مدينة بالشام قرب إنطاكية و أذنة تبعد عن البحر المتوسط باثني عشر ميلا، بنيت عدة مرات بعد خراب لحقها بسبب الحروب بين العرب المسلمين و البيزنطيين و لذلك تسمى المعمورة، و كانت طيلة هذه الحروب قاعدة متقدمة ترابط بها طوالع أنطاكية. تقع على الضفة اليمنى لنهر جيحان و عليه قنطرة من حجر تربط بينها و بين كفر بايا التي تشكل قسمها الثاني، مما يفسر اعتبارها مدينتين من طرف الجغرافيين و الرحالة القدامى. لها بساتين و زروع اشتهرت بالفراء الذي كان يصدر إلى كل الاقطار. (الروض ٥٥٤؛ معجم البلدان ٥- ١٤٤؛E .,) ٣٦٧ .I .,٦