رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٠٣ - مواقف ابن عثمان من بعض الممارسات و انتقاداته و مؤاخذاته
ثم إن العادة عندهم أن الحجاج حين يقفلون من الحج و يصلون إلى الشام، يقدمون بين أيديهم سفيرا بالإعلام للسلطان بأحوال الموسم و أحوال الركب و ما وقع فيه، و حيث يرد السفير فالغالب عليه أنه يرد على القسطنطينة قبل العيد بأيام، فيقيم بداره إلى أن يكون يوم الموسم المذكور، فيلبس ثياب السفر و يتوجه إلى المسجد الذي يقع فيه الموسم- ٥٧- كأنه قدم حينئذ.
و من العادة أيضا عندهم أن الذين يقرأون المديح، حين يصلون في المديح إلى ليلة مولد النبي ٦، مثل قول البوصيري رضي الله عنه" ليلة المولد الذي كان للدين سرور بيومه و ازدهاء"، يقوم السلطان و الناس جميعا إجلالا له ٦، و في ذلك القيام يدخلون عليه [١٣١] سفير الركب النبوي بالمكاتب، فيؤديها إليه و يخلع عليه خلعة و يجزل أعطيته و ينصرف، و علة دخول هذا السفير في ذلك القيام هو أن السلطان لا بد أن يقوم لأخذ البراوات المشتملة على أخبار الحرمين الشريفين و الركب، و لعله يتلكى (كذا) أن يقوم للسفير أو يقوم قياما ثانيا، فيرصدون به قيامه لمولد النبي عليه الصلاة و السلام و يدخلونه عليه فيه ليكون قياما واحدا.
مواقف ابن عثمان من بعض الممارسات و انتقاداته و مؤاخذاته
و بعد أن فرغ الناس و تطيبوا، و أكلوا و شربوا و طربوا كسروا الأواني جميعا، بعد أن أراقوا من دمها نجيعا، لكن استنكرت عليهم تكسير الأواني و عدم التفاتهم إلى ضيوفهم، فإنهم لم يدعوهم إلى شيء مما تناولوه و لا بعثوا به إليهم، مع رؤيتهم إياهم و حضورهم معهم في مسجد واحد، و إنما كانوا يكرمون أنفسهم جبر الله حالنا و حالهم و جعل في ما يرتضيه قصدهم و أمالهم.
فإن السلطان منحجب عن العامة قاطبة، و رجال دولته منهمكون في
[١٣١] سقطت من (أ) و وردت في (ب).