رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٠٢ - وصف الاحتفالات بعيد المولد النبوي
شيخ الإسلام فقعد أمام المحراب في المرتبة العليا بعد أن قام له جميع الناس، ثم أتى الوزير الأعظم فقام له شيخ الإسلام و جميع الناس، فقعد حذاء شيخ الإسلام في المرتبة العليا، و قعد جميع أرباب الدولة و أعيانها على مراتبهم عن يمين الوزير، و شيخ الإسلام- ٥٦- و القضاة الكبار عن يساره و بقية الفقهاء أمامه.
و بعد ذلك أتى السلطان فقعد بموضع معين له عال، و به يصلي الجمعة يصعد إليه من خارج المسجد، فيشرف على المحراب و به شباك محيط به بحيث يرى الناس هو و قبيله من حيث لا يرونهم، و فتح منه طاق ثم أغلق إشارة للسلام على الحاضرين، فقام جميع من في المسجد إجلالا له (سوى رجل من رفقائنا لم يقم من قلة أدبه، فكدر الناس و عكر عليهم و حصل له مقت) [١٢٩]، ثم صعد رجل على كرسي و أخذ في مديح المصطفى ٦ بلغة الترك [١٣٠]، ثم نزل فخلع عليه خلعة و دفع بيده كيس، ثم صعد ذلك الكرسي رجل آخر فقرأ مثل الأول ثم نزل، فخلعت عليه خلعة و دفع له كيس، ثم صعد آخر ففعل و فعل معه مثل ما تقدم، ثم تناوب ثلاثة رجال آخرون كرسيا آخر لعلهم أصغر مرتبة ممن تقدم، ففعلوا مثل الأولين و أعطوا من الخلع و الأكياس مثل ذلك.
و في خلل هذا المديح طيف بالطيب و البخور في المسجد بعد أن وضعوا ذلك أمام الوزير و شيخ الإسلام، ثم أوتي بموائد كثيرة فيها أنواع الحلاوات و الأشربة على ألوان مختلفات، و وضعت أمام الوزير و الفقهاء و أكابر الدولة و أعيانها، ثم فرق على القوم تمر ورد من المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة و السلام بقصد التبرك.
[١٢٩] وردت هذه الجملة في الطرة من (أ) استدراكا و تصحيحا. و يحمل ابن عثمان هذا التصرف مسئولية جفاء رجال الدولة العثمانين و إهمالهم للسفارة و أعضائها كما نفصل في الدراسة.
[١٣٠] كانت تتلى" المولديات" في قصر السلطان احتفاء بالمولد النبوي الشريف، و هي القصائد التي تمدح النبي ٦ من أشهرها في تركيا العثمانية مولدية سليمان شلبي المتوفي سنة ٨٢٥ ه- ١٤٢٧ م، و التي لا تزال تقرأ في المساجد التركية(E .,I .,٦ -٦٨٨ -٨٨٨) .