الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٦٣ - أمثلة الحقّ الثابت في الذمّة
مطلقا (١).
(و في الخطأ) المحض لا يجوز الرهن عليها (٢) قبل الحلول، لأنّ المستحقّ عليه غير معلوم (٣)، إذ المعتبر من (٤) وجد منهم عند حلولها (٥)
الجاني، و تكون دية الجناية خطأ على عهدة عاقلته.
(١) أي بلا فرق بين حلول زمان الدية و عدمه أعني قبل الحلول.
(٢) الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الدية.
(٣) إذ تكون الدية في الخطأ على العاقلة الموجودين عند حلول الدية، و وقت حلولها بعد ثلاث سنوات، فلا يعجّل الرهن من الموجودين وقت وقوع الجناية.
(٤) يعني أنّ المعتبر فيمن يجب عليه أداء دية الجناية خطأ هو الذين يوجدون عند حلول الدية واجدين للشرائط.
(٥) و قد ذكرنا في الهامش ٣ من هذه الصفحة زمان حلول دية الجناية خطأ، و هو مضيّ ثلاث سنين لكلّ ثلث سنة.
إيضاح: إنّ دية الجناية خطأ لا تجب على ذمّة شخص الجاني، بل تجب على عهدة عاقلته، و اختلفوا في أنّ العاقلة هل هي الأب و الجدّ أو كلّ من يرث الجاني بعد موته، و لا تجب الدية المذكورة على العاقلة حالّة بل تثلّث، و يجب عند انقضاء كلّ سنة من السنوات الثلاث أداء ثلثها.
و لا يخفى أنّ الذين يوجدون حين الجناية من أفراد العاقلة لا يجب عليهم أداء الدية، فإذا فاتوا أو لم يكونوا عند حلول الدية مستجمعين للشرائط من العقل و غيره لم يكن عليهم شيء منها، بل كان أداؤها على الموجودين الواجدين للشرائط، كما قرّر في محلّه، فعلى هذا لا يعرف في بادي الأمر من عليه الحقّ حتّى يؤخذ منه الرهن، و هذا بخلاف الدين المؤجّل، فإنّ من عليه الدين معلوم، و استقرار الحقّ عليه مسلّم، فيصحّ أخذ الرهن منه.