الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٤٣ - تعليق الكفالة
رواية داود بن الحصين (١) عن أبي العبّاس عن الصادق ٧.
و في الفرق بين الصيغتين من حيث التركيب العربيّ نظر (٢)، و لكنّ
قال: سألته عن الرجل يكفل بنفس الرجل إلى أجل، فإن لم يأت به فعليه كذا و كذا درهما، قال: إن جاء به إلى أجل فليس عليه مال، و هو كفيل بنفسه أبدا إلّا أن يبدأ بالدراهم، فإن بدأ بالدراهم فهو لها ضامن إن لم يأت به إلى الأجل الذي أجّله (الوسائل: ج ١٣ ص ١٥٧ ب ١٠ من أبواب كتاب الضمان ح ٢).
قال صاحب الوسائل ; في شرح هذا الحديث: لا يبعد أن يكون الدراهم التي حكم بعدم لزومها هنا ما كان مغايرا و مخالفا لما في ذمّة المكفول و يكون الكفيل التزم بها عقوبة له إن لم يحضر المكفول، و التي حكم بلزومها هي التي في ذمّة المكفول، و ربّما فهم هذا من قوله «إلّا أن يبدأ بالدراهم» بأن تكون اللام للعهد في ذمّة المكفول، و وجّهه بعض فقهائنا بأنّه إذا بدأ بالرجل كان كفالة، و كان ذكر الدراهم تأكيدا، لأنّه إذا لم يحضره لزمه المال و إن لم يشترط، و إن بدأ بالدراهم كان ضمانا.
(١) مصغّرا. و لا يخفى أنّ داود بن الحصين- كما عن العلّامة ; في الخلاصة- واقفيّ، و قال العلّامة: و الأقوى عندي التوقّف.
(٢) مبتدأ مؤخّر، خبره المقدّم هو قوله «في الفرق». أي لا فرق بين الصيغتين المذكورتين إلّا من حيث تقديم الجزاء و تأخيره، و ذلك لا يوجب فرقا من حيث التركيب العربيّ.
من حواشي الكتاب: فإنّ الفرق بينهما ليس إلّا بمجرّد تقديم الشرط على الجزاء في الأوّل و العكس في الثانية، و مثل هذا ممّا لا دخل له في اختلاف الحكم، لأنّ الشرط- و إن تأخّر- في حكم المتقدّم كذا قال (قدّس سرّه) في شرحه الكبير، و ما ذكر مبنيّ على اصطلاح العلماء الميزانيّة و أمّا على اصطلاح أهل الأدبيّة فالأمر بالعكس، فإنّ قولهم: إن جئتني أكرمتك في قوّة قولهم: أكرمتك وقت مجيئك إيّاي، و على الاصطلاحين فالنظر وارد.