الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١١ - تمهيد
(مع أنّ درهم الصدقة بعشرة (١)).
قيل: و السرّ فيه (٢) أنّ الصدقة تقع في يد المحتاج و غيره، و القرض لا يقع إلّا في يد المحتاج غالبا، و أنّ (٣) درهم القرض يعود فيقرض ثانيا، و درهم الصدقة لا يعود.
و اعلم أنّ القرض لا يتوقّف على قصد القربة و مطلق (٤) الثواب يتوقّف
(١) كما في قوله تعالى في سورة الأنعام، الآية ١٦٠: مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا.
و الدليل على عظم فضيلة الإقراض من الكتاب هو قوله تعالى في سورة البقرة، الآية ٢٤٥: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ أَضْعٰافاً كَثِيرَةً.
(٢) يعني قيل: إنّ علّة زياة فضل القرض على الصدقة أمران:
الأوّل: أنّ الصدقة تقع في يد المحتاج و غيره، و قد يشاهد في بعض الأحيان عدم استحقاق بعض الآخذين للصدقة.
الثاني: أنّ ما يعطى صدقة لا يعود، لكن ما يعطى قرضا يعود، ثمّ يقرض و هكذا، فلا تمام لثوابه.
من حواشي الكتاب: إسناد السرّ إلى القيل مشعر بأنّ في كون ذلك سرّا له إشكالا، و هو كذلك لو اريد الفرد منهما، كما لا يخفى على المتأمّل، لكن لو اريد الماهيّة- بأنّ كون ماهيّة القرض كذلك أوجبت حسنا فيها، فجعلت الماهيّة حسنة، فصار حسنها إلى الأفراد- ارتفع الإشكال، و صحّ السرّ المذكور، كما لا يخفى، فتأمّل (الحديقة).
(٣) هذا هو الأمر الثاني لكون القرض أفضل من الصدقة.
(٤) الواو تكون للحاليّة. و المعنى أنّ القرض لا يحتاج في تحقّقه إلى قصد القربة و الحال أنّ مطلق الثواب يتوقّف عليها في كلّ عمل قربيّ.