بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٢ - ١- التأمين بالتقابل
عرض التأمين على الأصول العملية:
حيث يكون عرض معاملة التأمين عليها و طبيعي أن البحث في هذه المرحلة لا يتعدى كونه تشقيق المسألة من الوجهة العلمية لأن الأصول العملية ليست إلا وظائف مقررة يرجع إليها الشاك عند العجز عن تحصيل الدليل الاجتهادي و نحن قد صححنا هذا النوع من المعاملات بالوجوه السابقة فلا تصل النوبة حينئذ إلى التماس الحكم من الأصل العملي إلا أنا- كما بينا- لو أردنا ملاحظة المسألة من الوجهة العلمية لرأينا الأصل العملي لا يصحح لنا هذا النوع من المعاملات لأن أصالة الفساد ههنا تقتضي عدم ترتب الأثر على المعاملة المذكورة لأنا لو بقينا نحن و المعاملة مع عدم وجود ما يصححها فلا ندري أنها صحيحة ليترتب الأثر عليها، أو باطلة فلا يترتب عليها الأثر المطلوب، و في مثل هذه الحالة يكون المرجع هو أصالة عدم ترتب الأثر على المعاملة المذكورة.
تنبيهات:
و لا بد لنا و نحن على أبواب الختام من التعرض لملاحظات توضيحية تبين لنا بعض الملابسات في هذا المقام، لذلك لا بد من التنبيه على أمور:
١- التأمين بالتقابل:
عرفنا مما مر علينا أن عملية التأمين من الأعمال التجارية و التي تكون مشمولة لعمومات الوفاء بالعقد، شأنها في ذلك شأن المعاملات الأخر مما ينطبق عليها التجارة عن تراض على نحو ما مر من الأعمال التي يقوم بها الطرفان الشركة من جهة، و طالب التأمين من الجهة الثانية.
و الى ذلك أشار الأستاذ صالح حمود علوش بعد ما ذكر تعريفا للتأمين قائلًا:
«و التعريف المذكور أعلاه ينطبق على التأمين في مقابل أجرة معينة و بعبارة أخرى مقابل جعل يدفعه طالب التأمين للمؤمن، و غالبا ما يدفع الجعل على