بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٣ - الآثار المرتبة على بقاء عنوان المسجدية
الإكرام متعين لو صار هذا الشخص فاسقا.
أو أن الموضوع للحكم بعدم جواز التنجيس هو ذات المسجدية و عنوان المسجدية حالة من الحالات الطارئة على الذات. و حينئذ فزوال الحالة لا يكون موجبا لزوال تلك الأحكام الواردة عليها المفروض بقاؤها، و تبعا لبقائها تبقى الأحكام الثابتة لها- كما هو الحال- في الماء الذي تنجس بالتغير فان زوال هذه الحالة لا يكون موجبا لزوال الحكم، و هو النجاسة لذلك الماء. هذا هو منشأ الاشكال.
إلا أن الوجه في جريان الاستصحاب، هو أن هذا الحكم و هو حرمة التنجيس كان ثابتا قبل هذا الحال، و عند الشك في بقائه الآن نستصحب فيثبت لنا عدم جواز التنجيس.
إلا أن الاشكال في هذا النوع من الاستصحاب واضح لان الشك كان في بقاء الموضوع، و مع الشك في بقاء الموضوع لا يجري الاستصحاب.
على أنا نتمكن من القول بان الاستصحاب في طرف وجوب التطهير تنجيزي و ليس بتعليقي- كما يراه المحقق النائيني- ;- و تقريب ذلك- يظهر لنا مما بيناه سابقا- من أن حرمة تنجيس المسجد، و وجوب تطهيره حكمان قد استفيدا من دليل واحد استقر عليه رأي شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- أخيرا و هو «المنع من تقريب النجاسة إلى المسجد حدوثا و بقاء».
و إن شئت فقل: أن المسجد يجب على المكلفين أن يحافظوا عليه من ناحية طهارته دائما، و عصيان هذا التكليف يتحقق بأحد أمرين.
الأول- أن يعمد المكلف إلى تنجيسه.
الثاني- أن يترك المكلف تطهيره.
إذا فليس التكليف إلا واحدا، و إنما الاختلاف في طرق عصيانه و عليه