بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٠٦ - الفرع الثاني- خيار الغبن
الفرع الثاني- خيار الغبن:
قال في المغني لابن قدامة ٣/ ٥٨٤: «فصل و يثبت الخيار في البيع للغبن في مواضع إلى قوله: الثالث: المسترسل إذا غبن غبنا فاحشا تخرج عن العادة فله الخيار بين الفسخ و الإمضاء، و بهذا قال مالك، و قال ابن ابي موسى: و قد قيل: و ليس له فسخه و هذا مذهب أبي حنيفة، و الشافعي لأن نقصان قيمة السلعة مع سلامتها لا يمنع لزوم العقد كبيع غير المسترسل، و كالغني اليسير».
أما الشيعة فقد قال المحقق- ;- في شرائعه:
«الرابع: من اشترى شيئا و لم يكن من أهل الخبرة فظهر فيه غبن لم تجر العادة بالتغابن به كان له فسخ العقد إذا شاء و لا يسقط ذلك الخيار بالتصرف إذا لم يخرج عن الملك، أو يمنع مانع من رده كالاستيلاد من الأمة و العتق و لا يثبت به أرش» [١] أما الإلزام في ذلك فان المغبون لو كان حنفيا، أو شافعيا الزم بما يدين به من عدم ثبوت الخيار فيسقط خياره لو تبين انه مغبون في معاملة و ذلك تطبيقا للقاعدة عليهم.
[١] الغبن: بسكون الباء و أصله الخديعة و يراد به في هذا الباب: البيع و الشراء بغير القيمة مع الجهالة، و يقيده الفقهاء بما لو كان الغبن بما لا يتسامح بمثله في العادة، و مستند هذا الخيار عند الشيعة هو إجماعهم عليه و هو العمدة في المسألة و إلا فبقية الأدلة المذكورة ناقش فيها الشيخ في الجواهر فقد استدل له بالنهي عن أكل مال الغير الا أن تكون تجارة عن تراض و أن الغبن ضرر على المغبون سواء كان بائعا، أو مشتريا، و لا ضرر و لا ضرار شامل له يضاف الى جميع الأخبار الواردة في الباب و فيها (غبن المسترسل سحت) (و غبن المؤمن حرام) (و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن) (و خبر تلقي الركبان و انهم مخيرون إذا غبنوا) لاحظ الوسائل ٦- ٣٦٣- ٣٦٤- و كما قلنا- ناقش في جميع هذه الأدلة صاحب الجواهر و اعتمد على الإجماع حيث قال بعد المناقشة: (و الأمر سهل بعد ما عرفت من الإجماع المزبور).