بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١٦ - المورد السابع- السلم
قال صاحب كتاب رحمة الأمة على هامش الميزان/ ٦٣:
«فصل يجوز السلم في المعدوم حين عقد السلم عند مالك، و الشافعي و أحمد إذا أغلب وجوده عند المحل، و قال أبو حنيفة: لا يجوز الا ان يكون موجودا من حين العقد الى المحل» و مثل هذا ما جاء في الميزان/ ٣/ ٨٠، و في بداية المجتهد لابن رشد/ ٣/ ٣٠٣، و في الفقه على المذاهب/ ٣/ ٣٠٦- ٣٠٧ [١].
و أما الجعفرية و بقية المذاهب [٢] فإنهم لم يشترطوا ذلك بل يصح عقد السلم و لو كان جنس المسلم فيه حين العقد معدوما.
قال المحقق الحلي: «الشرط السادس: أن يكون وجوده غالبا وقت حلوله و لو كان معدوما حين العقد» [٣].
[١] وافق أبا حنيفة فيما ذهب إليه الثوري و الأوزاعي، و استدلوا له فيما أخرجه أبو داود عن ابن عمر أن رجلا أسلف رجلا في نخل فلم يخرج تلك السنة شيئا فاختصما إلى النبي- ص- فقال: بم تستحل ماله اردد عليه ماله ثم قال: «لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه» و قالوا: هذا نص في التمر و غيره قياس عليه.
و لكن الشوكاني رد هذا الحديث بان في إسناده رجل مجهول فإن أبا داود رواه عن محمد عن سفيان عن كثير أبي إسحاق عن رجل نجراني عن ابن عمر، و أخيرا قال «و مثل هذا لا تقوم به حجة» نيل الأوطار/ ٥/ ٣٥٨.
و قد اعتمد القائلون بجواز السلم و ان لم يكن موجودا حال العقد و هم غير الأحناف من المذاهب على ما رووه من أن النبي- ص- قدم المدينة، و الناس يسلفون في الثمار السنة و السنتين فقال: «من أسلف فليسلف في كيل أو وزن معلوم أو أجل معلوم» و لم يتطرق الى ذكر الوجود للمسلم فيه حال العقد و لو كان شرطا لذكره و لنهاهم عن السلف سنتين لأنه يلزم منه انقطاع المسلم فيه أوسط السنة. لاحظ المغني/ ٤/ ٣٦٣، و الشوكاني المصدر السابق
[٢] سبق أن عرفنا رأي بقية المذاهب فيما تقدم.
[٣] شرائع الإسلام كتاب التجارة الشرط السادس من شروط السلم.