بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٧ - ٤- اعادة التأمين
٤- اعادة التأمين:
و يتضمن هذا التنبيه البحث عن موضوع اعادة التأمين فقد أخذت بعض شركات التأمين تقوم بإعادة التأمين لدى شركات أوسع منها، و إنما تلجأ شركات التأمين الى هذا النوع من الإعادة لتوزيع الخطر على عدة أشخاص دون الاقتصار على جماعة معينة و لتتوزع الخسارة فيما لو حدث الخطر المؤمن ضده.
و لم ير شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- بأسا في هذه الإعادة لأن ما بيناه من الوجوه السابقة لتصحيح معاملة التأمين تجري هنا أيضا فتكون شركة التأمين بمنزلة طالب التأمين و الشركة الجديدة هي المؤمن الجديد في هذه المعاملة الجديدة و هكذا الحال فيما لو تعددت الشركات في الإعادة فكل معاملة يشملها (الوفاء بالعقود) و تصحح ما تعاقدت عليه جديدا، أو أنها تكون من تحمل الخسارة بالطرق التي تقدم ذكرها، راجع ص ٣٣. [١]
[١] عملية اعادة التأمين لم تكن جديدة، و مستحدثة بل قد تحدثت بعض المصادر التأمينية بأن أقدم وثيقة لإعادة التأمين ترجع الى عام (١٣٧٠) ميلادية و في أوائل القرن التاسع عشر بدأت اعادة التأمين تمارس بطريقة منظمة مستندة على تأسس؟، و قواعد فنية، و قد ظهرت اتفاقات اعادة التأمين و كان أول اتفاق عقد صدر في (سنة ١٨٢١) ميلادية، و من ثم توسع نطاق التعامل بالاتفاقات و في عام (١٨٥٣) تكونت أول شركة مستقلة متخصصة في إعادة التأمين، و كانت شركة المانية هي شركة (كولونيا) لإعادة التأمين. راجع لذلك التأمين علما، و عملا: ٥٢٣ و تسمى هذه العملية بالاصطلاح الذي تنظمه المصادر التأميلية (إعادة التأمين)، أو (التأمين المضاعف).
و في الحقيقة لا تختلف هذه العملية عن عملية التأمين في كافة مراحلها و على نفس المبادئ التي قامت عليها شركات التأمين من الأخذ بمبدإ توزيع الخسائر و تحمل الأخطار تقوم فكره إعادة التأمين حيث تتسع رقعة المسؤولية فتشمل أكبر عدد في هذا المضمار، و يكون ذلك عاملا مهما في زيادة عدد الشركات التأمينية حيث تخف نسبة الخسارة عن المجموع. فكما أن الفرد يجد من يقف بجانبه عند حلول الخطر لو تعاقد مع شركة تأمينية، فكذلك شركة التأمين تجد من يأخذ بيدها لو حصلت المخاطر، و الكوارث لتوزع الخسارة على أكثر عدد ممكن. و لا يختلف عقد إعادة التأمين من الناحية الفقهية عن نفس عملية التأمين و من جهة كل الأخطار أو جزئها لا يختلف الحكم لو حصل التعاقد بين الشركتين بعد أن صححت بشمول الوفاء بالعقود لها أو الهبة بشرط تحمل الخسارة فان حجم المعقود عليه سعة و ضيقا لا يؤثر في المعاملة بعد القول بصحتها.