بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٣٣ - و الخلاصة
عند الوصول، و دفع بقية المبلغ و ما يتخلل بين هذه من عمليات. و لعل تسميتهم لذلك المقدار الذي يأخذه البنك بالعمولة لا يخلو من أشعار بأنه بإزاء العمل الذي عمله قال في المنجد «العمالة و العمالة و العمالة أجرة العامل و رزقه و العامة تقول العمولة» إلخ، و ربما يقال:
بأن تسجيل البضاعة باسم البنك لا يستدعي إعطاء الفائدة عليه لأن المال يكون كوثيقة بيده و تسجيلها باسمه يكون للتأكيد على حقوقه و لا معنى لدفع الفائدة على ذلك الجواب عنه.
بان الأمر و أن كان كذلك إلا أن نفس تسجيل البضاعة من حين التصدير الى حين الوصول باسم البنك مما يكون موجبا للاهتمام بها و عدم التفريط بها من الجميع لأن أهمية البنك لدى الجميع و سمعته أكثر ما للتاجر من عنوان و اعتبار أضف الى ذلك ما يجر ذلك من عمليات النقل و الانتقال و التعرض للأخطار و مطالبة البنك لشركات التأمين لو حل بالبضاعة حادث في الطريق و كل هذه العمليات مما تكون في صلاح التاجر و عدم تكليفه بصرف الوقت و تعقيب المعاملة من حين التصدير الى حين الوصول.
نعم عليه ان يسلم المال حيث يشعره البنك بالوصول و لا بأس بأخذ المال على هذه الأعمال التي يقدمها البنك كمساعدة منه الى التجار و في الوقت نفسه يستفيد من ورائها بذلك المال الذي يأخذه.
و لكن لا بد من الالتفات الى هذه الخصوصية و هي أن يكون التباني بين التاجر و الشركة على دفع الفرق كعمولة على خدماته لا كفرق على المال إذا كان مدفوعا من قبل البنك بنحو القرض فان وجود القرض و دفع الزيادة بزائه يوجب بطلان المعاملة و عدم صحتها.
و من ذلك كله يظهر لك أن ما نحن فيه ليس من قبيل إقراض البنك للتاجر مع الاشتراط من البنك على التاجر بأن يجعل له جعلا على تسجيل البضاعة باسمه. لما عرفت أن ما يدفعه البنك إلى الشركة عن دين التاجر ليس إقراضا