بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٢١ - الكمبيالات الصورية
بيع وزنة من الحنطة بوزنتين من التمن، أو كانت المجانسة محفوظة و لكن لم يكونا من المكيل، أو الموزون- كما في الأوراق النقدية- فلا مانع من بيع هذا الدين بأقل منه، أو بالأكثر. إذ لا يكون البيع ربويا- حينئذ.
و الذي يظهر لنا في هذه الصورة هو وجود الدين الحقيقي بين الطرفين لأن ذمة المدين حقيقة مشغولة بالمبلغ المذكور إلى الدائن فيبيع الدائن ما له بذمة المدين إلى الشخص الثالث.
الكمبيالات الصورية:
حيث لا يكون لأحد الطرفين قرض بذمة الآخر، بل قد تعارف أن يكتب أحد الطرفين إلى الآخر ورقة- كمبيالة- تفيد بأن أحد الطرفين مدين الى الآخر بمبلغ مائة دينار و أن المدين مستعد للدفع في الموعد المحدد. و لذا أطلقوا عليها (كمبيالة المجاملة) لذلك كانت المداينة صورية بينهما.
و بعد تمامية هذه المداينة الصورية، يأخذ الدائن ورقة الكمبيالة ليدفعها إلى البنك فيستقطع البنك مبلغا معينا و يدفع البنك اليه ما تبقى اليه. و عند حلول الموعد يتولى البنك مطالبة المدين بالمبلغ المذكور كاملا.
و قد يخفى الفرق بين الصورتين- كمبيالة الدين الحقيقي و كمبيالة المجاملة- في بادئ الأمر، و لكنه واضح لدى التدقيق.
فان الدين في الصورة الأولى موجود فيبيع أحد الطرفين- و الذي هو الدائن- ماله بذمة المدين الى شخص ثالث فيكون ذلك من بيع الدين بأقل منه مع عدم كون المبيع ربويا.
و لكن الدين في الصورة الثانية منتف و لا حقيقة له لأن ذمة المدين ليست بمشغولة إلى الدائن ليتولى هذا الأخير بيع ماله الى الآخر، و على هذا فبازاء أي شيء يدفع البنك المال؟ مع عدم اشتغال ذمة أحدهما و لأجل هذه الجهة-