بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٠٧ - الفرع الثالث- خيار التصرية
الفرع الثالث- خيار التصرية:
التصرية: هي جمع اللبن، و حبسه في الضرع يفعله البائع لتكبير ضرع الشاة فيغتر المشتري بذلك، و يشتريها ظنا منها ان عظم الضرع طبيعي لها قال في الفقه ج ٢/ ٢٠٢ الحنفية قالوا: إذا اشترى المصراة فليس له ردها بذلك مطلقا، و انما له المطالبة بالتعويض عما نقص من قيمتها بذلك العيب [١].
و أما الجعفرية: فقد قالوا: بأن للمشتري الخيار في ذلك. ففي كتاب اللمعة حيث تعرض الى التدليس و انه به الخيار للمشتري قال:
و كذا التصرية، و هي جمع لبن الشاة و ما في حكمها في ضرعها يتوكها بغير حلب و لا رضاع فيظن الجاهل بحالها كثرة ما يحلبه فيرغب في شرائها بزيادة و هو تدليس محرم و حكمه ثابت [٢].
[١] يمتاز الأحناف من بين بقية المذاهب بالقول بعدم الخيار لمن اشترى المصراة و لم يكن يعلم بذلك سابقا و الا فبقية المذاهب يقولون بالخيار فقد ذكر آرائهم ابن قدامة الحنبلي في المغني/ ٤/ ١٣٣:
«ان من اشترى مصراة من بهيمة الانعام و لم يعلم تصريتها ثم علم فله الخيار في الرد و الإمساك روي ذلك عن ابن مسعود، و ابن عمر، و ابي هريرة، و انس و اليه ذهب مالك، ابن ابي ليلى و الشافعي، و إسحاق، و أبو يوسف و عامة أهل العلم» و يقرب الأحناف وجهة نظرهم لعدم الخيار ان التصرية ليست بعيب، بدليل انه لو لم تكن مصراة فوجدها أقل لبنا من أمثالها لم يملك ردها و التدليس بما ليس بعيب لا يثبت الخيار كما لو علفها فانتفخ بطنها فظن المشتري انها حامل. لاحظ المغني نفس الموضع السابق.
[٢] مستند هذا الخيار عمد الشيعة هو إجماعهم عليه كما جاء ذلك في الجواهر و المسالك، و غيرهما من مصادر الفقه الشيعي مضافا الى أنه تدليس فتشمله جميع الأدلة التي ترى الخيار في المعاملة التي يكون فيها تدليسا.
و ليس للشيعة أخبار خاصة في هذه المسألة و لكنهم وافقوا العامة فيما رووه من قوله ٦ (لا تصروا الإبل و الغنم فإنها خداع) و جاء في منتقى الأخبار عن أبي هريرة ان النبي ٦ قال «لا تصروا الإبل و الغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ان رضيها أمسكها، و ان سخطها ردها و صاعا من تمر»: قال عنه: (متفق عليه). نيل الأوطار/ ٥/ ٣٤١ و قال في المسالك عن هذه الأخبار «و الأصل في تحريمه- و هو جمع الحليب- مع الإجماع النص عن النبي ٦ و هو من طرق العامة و ليس من أخبارنا تصريح به لكونه في الجملة موضع وفاق».
و قال في الحدائق الناظرة بعد نقله لهذا الخبر «و الظاهر أن الصدوق نقل هذا الخبر من طريق الجمهور لعدم وجوده في كتب الأخبار حسبما اعترف به شيخنا المتقدم ذكره».