بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٨ - المرحلة الأولى اختلفت كلمة أئمة التفسير في الأزلام
و عن الأزهري في لسان العرب- مادة زلم- ان الأزلام كانت لقريش في الجاهلية مكتوب عليها، أمر و نهى، و افعل و لا تفعل.
أما المقدس الاردبيلي فقد ذكر في آيات الأحكام عند تفسيره لهذه الآية المعنيين الاستخارة و التقسيم على الجزور- الى ان قال: «و قيل على الأول سبب التحريم انه دخول في علم الغيب، و ضلال، و اعتقاد ان ذلك طريق اليه و افتراء على اللّه تعالى، و على هذا يفهم تحريم الاستخارة المشهورة التي قال الأكثرون: بجوازها بل باستحبابها، و يدل عليه الروايات فهو دليل بطلان الأول إذ لا يكون سبب التحريم ما ذكره بل مجرد النص المخصوص بذلك الفعل الخاص، و الوجه الخاص أو تكون الاستخارة خارجة عنه بالنص» [١] و من كلام المقدس المذكور يفهم أن الآية فسرت بالمعنيين الاستخارة و التقسيم على الجزور و في كنز العرفان بعد ان تعرض للآية، و ذكر بأن المفسرين اختلفوا فيها فبعض جعلها أدوات للقرعة و الاستخارة و البعض الأخر جعلها لتقسيم الجزور قال: «إذا عرفت ذلك فاعلم ان اللّه تعالى حرم العمل بهذه الأزلام أما على الأول فلأنه نوع من التكهن من غير اذن اللّه، و أما القرعة الشرعية كما قيل انه (صلى اللّه عليه و آله) كان إذا أراد سفرا يقرع بين نسائه في استصحاب إحداهن فليس هذا من القسم لكون الرسول ٦ أخذ ذلك بإذن اللّه تعالى فالقرعة
[١] علق شيخنا- (دام ظله)- على ما ذهب اليه المقدس الأردبيلي قائلًا: أقول: قوله- (قدس سره)- (فهو دليل بطلان الأول) لا سبيل الى بطلان الأول لما تقدم من الرواية الظاهرة فيه، و هي المتضمنة لتفسير الأزلام بأنها هي التي يستقسمون بها في أمورهم في الجاهلية قوله: بل بوجود النص المخصوص بذلك الفعل الخاصي الظاهر في أن مراده أن القاعدة تقتضي جواز ما ذكر من التفاؤل بالأزلام، و ان الاستخارة من قبيل التفاؤل بالأزلام لخصوصية تقتضي تحريمه، و هي كونها من فروع عبادة الأصنام بخلاف الاستخارة فإنها مباينة للتفاؤل بالأزلام كما سيأتي توضيحه.
و من ذلك تظهر لك الخدشة فيما أفاده أخيرا من كون الاستخارة خارجة بالنص فإنه مبني على دخول الاستخارة في التفاؤل الممنوع عنه لكن الدليل الدال على جوازها يكون مخصصا لدليل المنع، و هو في غاية البعد.