بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٣٣ - التصرفات الناقلة
هذا كله فيما بني في زمن الأئمة : كبغداد و سامراء أو ما كان مبينا قبل الفتح كالشام و نحوها.
و أما ما بني بعد ذلك كما في عصر الغيبة- كالحلة- مثلا فالأمر فيه سهل جدا، لأن المرجع في ذلك- كما تقدم بيانه- هو الفقيه الجامع للشرائط، و لا شك أن الفقهاء قد أمضوا ذلك بل جروا عليه في دورهم و مدارسهم و غيرها.
و أما لو لم نعلم بالبناء سواء في حال الفتح، أو قبله أو بعده بل وصلت النوبة إلى الشك في العمارة حين الفتح أو شك في كونه مما فتح عنوة، أو علمت عمارته حين الفتح، و لكن احتملنا كونه عامرا بذاته نظير الآجام [١] و بطون الأودية و رؤس الجبال، بل كلما كان على حافتي نهر دجلة و الفرات و نحوهما من الأنهار حتى ما يكون حوالي عيون الماء في إيران في أكثر أراضيها، و نحو ذلك مما يكون صالحا للزراعة بنفسه إلا أنه قد اتفق عدم زراعته من الكفار، و عدم حيازته منهم إلى أن جاء الفتح- و هذا هو المقصود من قولنا عامرا بذاته فدخل فيما هو المفتوح عنوة و هو في حد نفسه ملك للإمام لكونه من الأنفال- كما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه، فيكون هذا النحو خارجا عما دل على أن المعمور حال الفتح هو ملك للمسلمين فإنه مختص بخصوص ما كان ملكا للكفار حين الفتح.
و لعل الموقع الذي بنيت فيه- بغداد- بل و- الحلة- أيضا من هذا القبيل فتكون أرضهما من جملة الأنفال، و حينئذ فتدخلهما الملكية و تكون اليد فيما كان من هذا القبيل محكمة فيه.
بل لو حصل لنا الشك في كونها كذلك لتكون من الأنفال القابلة للتملك أو كونها من جملة ما ملكه الكفار قبل الفتح فتكون غير قابلة لذلك، و تكون ملكا للمسلمين كان الشك المذكور كافيا في تحكيم اليد بل قد عد جماعة من
[١] الآجام جمع أجمة و هي الشجر الكثير الملتف.