بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٠ - عرض التأمين على القواعد
ما لو اشترط ضمان العين المستأجرة على المستأجر بواسطة تحمل الخسارة، و منعوا من تصحيح ذلك بالضمان فقد قال: «العين المستأجرة في يد المستأجر أمانة فلا يضمن تلفها أو تعيبها، إلا بالتعدي أو التفريط، و لو شرط المؤجر عليه ضمانها بدونها، فالمشهور عدم الصحة لكن الأقوى صحته، و أولى بالصحة إذا اشترط عليه أداء مقدار مخصوص من ماله على تقدير التلف أو التعيب لا بعنوان الضمان» [١].
و من الواضح أن هذه الطرق المذكورة من الهبة أو الصلح لا يفرق فيها بين أن يكون الموضوع دينا أو عينا خارجية أو نفسا لعدم وجود ضمان في البين لتأتي الإشكالات السابقة فيه هذا كله في الطريق الأول.
و هو عرض المعاملة التأمينية على المعاملات التي كانت موجودة في الزمن السابق ليؤخذ حكمها من تلك المعاملات.
عرض التأمين على القواعد:
و هل هناك وجه يصحح لنا ما نحن فيه؟ و ذلك بأن نعتبر هذه المعاملة عقدا مستقلا مؤلفا من إيجاب و قبول، كما هو الحال في باقي المعاملات الإنشائية فتكون حينئذ مشمولة للعمومات الكتابية القاضية بالوفاء بالعقد. كقوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢].
أو قوله عز و جل يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [٣]. بناء على أن أوفوا بالعقود لا يكون مختصا بالعقود الموجودة سابقا، بل هو جار في كل ما يتعاقد عليه الطرفان ما لم يكن فيه خلل ممنوع من قبيل الربا، و نحوه مما منعه الشارع
[١] العروة الوثقى، كتاب الإجارة، في العين المستأجرة بيد المستأجر.
[٢] المائدة: آية ١
[٣] النساء: آية ٢٩