بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦١ - الجهة الثالثة إن الوقف محتاج إلى قصد القربة لأن من العبادة،
وقفت هذه الكنيسة أو هذه البيعة، و شرطت أن تكون للعبادة الفلانية.
و ثانية: يجعلها ركنا في الوقف فيقول:
وقفت هذه البيعة أو الكنيسة للعبادة الفلانية.
و على النحو الأول: فتكون المسألة من صغريات البحث عن أن الشرط الفاسد هل يوجب فساد المشروط أولا؟ بطبيعة الحال تكون المسألة مبنائية فمن يرى الفساد يقول بالبطلان، و من لا يكون مثل هذا الشرط عنده مخلا لم يقل بالبطلان.
و على النحو الثاني: فلا شك في بطلان هذا النوع من الوقف لكونه مخصصا بشيء محرم، و هو كما لو أوقف المحل لجهة محرمة.
و أما البحث عن الجهة الثانية:
و هي الوقف على جهة مخصوصة.
فإن المحذور الموجب للتوقف فيه أن وقف المساجد يكون من قبيل التحرير المطلق فالتقييد بفرقة دون أخرى مناف لهذا التحرير. و بتعبير أوضح. وقف المساجد يكون من قبيل الإيقاعات، و هي لا تقتضي التقييد و نحوه- و ان قلنا- فيما تقدم. إن الوقف ليس من قبيل التحرير، و لكنا مع هذا نتكلم هنا لحل الاشكال من الوجهة العلمية لنقول: أنه بناء على كون الوقفية في مثل هذه الأمور إنما هي من التحرير فما هو الحل لإشكال الاختصاص بفرقة دون أخرى المنافي للتحريرية، و بهذه المناسبة نتمكن أن نتصور صورا لمثل هذا الوقف.
الصورة الأولى- أن يقول المالك حيث يريد الوقف: وقفت هذا المكان لخصوص طائفتنا. و لا شبهة في بطلان مثل هذا الوقف في هذه الصورة لأن ذلك من أكمل مصاديق التضييق المخالف للتحرير و لا يختلف حال هذا الوقف عن قول المالك أعتقت عبدي لخصوص الجهة الفلانية فالتحرير ليس بمقيد لجهة دون أخرى، و الوقف في مثل هذه المحلات لا يختص بطائفة دون غيرها، و إنما