بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢١٦ - طرق التبليغ الحديثة
رواية تدل على أنه المهر، و أخرى تدل على أنه النفقة و ليس ببعيد أن يكون المراد هو الأعم، إلا أن الأعمية لا تدل على المعاوضة و أن بذل المال عوض القوامية بل لا يبعد القول بكونه أعني بذل المال حكمة في القوامية و الولاية لا علة.
و أما أخبار الحقوق و التي تفيد المقابلة بين الحقين كما يدعيه فليس فيها ما يدل على ذلك على وجه لو أخل أحدهما كان للآخر الإخلال بحقوق صاحبه.
و لكن يمكن القول بأن استفادة العلية القاضية بالمقابلة الموجبة لسقوط حقه عند عدم قيامه ببذل النفقة غير بعيدة، الا أنها إنما تؤثر في ناحية الاستمتاع و التمكين دون القوامية التي هي من سنح الولاية الموجبة لعدم جواز خروجها بلا إذن منه فلا يكون بذل النفقة إلا من قبيل الحكمة في جعل هذه الولاية لأن الولاية حكم شرعي غير قابل للمعاوضة.
إذا فتبين أن الآية الشريفة و المصرحة بالقوامية لا دلالة فيها على كون القوامية بعوض المال المبذول من قبل الزوج نفقة كان أو مهرا بل أقصى ما فيها هو أن الشارع المقدس جعل سلطة الزوج على زوجته و حكمة هذا الجعل و التشريع لا علته هو أنه قد بذل المال، و من المعلوم أن الحكمة لا تكون موجبة لتقييد السلطنة بالبذل المذكور، بل هي سنح ولاية خاصة عليها، و حتى لو قلنا بثبوت المعاوضة كما يقوله في الجواهر لما كان ذلك دالا على أنه إذا قصر في نفقتها أو في أداء مهرها فلها الامتناع من التمكين في الاستمتاع أو الوطء، و عليه فلا حق للزوجة في تقصيرها بحقوقه إذا قصر بحقوقها بل يجب على كلا الطرفين القيام بوظيفته التي قررها الشارع المقدس عليه.