بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٦ - الوجه الثالث أن يكون استلامهم للمال كصدقة بأيديهم
الأموال المجموعة من ثمن البطاقات، و ما هي الصفة التي تخول الآخرين باستلام تلك المبالغ؟:
و الكلام في هذا البحث انما يتأتى إذا كان طرف المعاملة في اليانصيب جهة أو هيئة، اما إذا كان الطرف الثاني فردا كما في مثال السيارة المتقدم الذكر فالأمر فيها هين لان الفرد بعد صحة المعاملة لا شبهة في صحة تسلمه المال المذكور، و تملكه إياه.
و يتصور البحث في هذه الجهة على وجوه:
الوجه الأول: ان نقول بمالكية الجهة و أن الجهات، تملك
كما يملك الفرد فالجهة حينئذ تتصرف في ذلك المال كيف تشاء حسبما تقتضيه المصلحة المأخوذة بنظرها و هذا انما يتم مع فرض أن المتولي منصوب من قبل الحاكم الشرعي نظير الوقف كما هو التحقيق في ذلك.
الوجه الثاني: أن يكون المبلغ المدفوع لهم كأمانة بأيديهم للتصرف به
لو كان المشروع خيريا- كما مثلنا به سابقا- فيبقى الدينار المدفوع الى اللجنة امانة بيد الجمعية و تتصرف فيه حسب وكالتها عنه فهو ملكه و هم مأذنون عنه في التصرف لصرفه في تلك الجهة الخيرية فيبقى الدينار، أو ما تشتريه اللجنة من المواد بذلك الدينار ملكا لدافعة الى ان يطرأ الاستهلاك عليه كما يستهلك المأكول.
و يتنقل هذا الحق إلى الورثة لو مات الدافع قبل تحقق الاستهلاك، و لكل من الدافع، أو الورثة الحق في الرجوع لغرض كون المال امانة بيد الجمعية أو اللجنة.
الوجه الثالث: أن يكون استلامهم للمال كصدقة بأيديهم
فيتصدق الإنسان بدينار لهذه الجهة الخيرية، و لا يكون من قبل الوقف بل للجمعية التسلط على تبديله بما تشاء على أن يحافظ الدينار، أو ما يقابله من المثمن على عنوان الصدقة الى ان يطرء الاستهلاك.