بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٠٣ - الصورة الثانية
و لا يمكن تنزيل معاملات البنوك على هذه الصورة لأنها لا تستغل هذه الأموال على أن ما تشتريه بإزائها لأصحاب تلك الأموال، بل هي أعواض راجعه للبنك و البنك يحتسب فوائد معينة يعطيها لصاحب المال.
الصورة الثانية:
ان يكون مفاد الإذن بالتصرف راجعا إلى كون العوض المأخوذ بإزاء تلك الأموال راجعا إلى المتصرف، و الذي هو البنك فيكون المال لأحدهما، و هو صاحبه، و العوض للآخر، و هو البنك. و هذا غير معقول، إذ كيف تجتمع اباحة التصرفات الناقلة مع كون العوض ملكا للمتصرف، لأنه لا بد أن يدخل أحد العوضين في ملك من خرج العوض الآخر عن ملكه، إذ أن طبيعة المعاوضة تقتضي ذلك فان من يأخذ العوض لا بد، و أن يكون المال المدفوع بإزاء ذلك العوض خارجا من ملكه. أما لو خرج من ملك شخص آخر- كما في مفروض هذه الصورة- فلم يحصل في البين تعاوض، بل يكون الخارج خارجا بلا عوض، و الداخل داخلا بلا عوض، فلا تتحقق في البين معاوضة.
و قد حقق شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- ذلك في باب المعاطاة تحقيقا.
كاملا [١]. إذا فبقاء المال على ملك صاحبه، و اعتبار كون العوض المأخوذ بإزائه
[١] اعلم ان المعاطاة- تارة: تنزل على البيع، و يكون الدافع بائعا و القابض مشتريا.
و لا يعوزهما إلا التلفظ. فمن دفع دينارا إلى صاحب الطعام، و أخذ صاحب الطعام الدينار، و أعطاه المقدار من ذلك كان الأول مشتريا، و الثاني بائعا- و حينئذ- تجري على ذلك أحكام البيع ما عدى اللزوم، فان اللزوم إنما يكون بالعقد، اما الفعل المعاطاتي فلا اثر له إلا التمليك و التملك، و يكون لكل منهما حق الرجوع و استرجاع ما دفعه و إرجاع ما قبضه إلا أن تطرأ أحد الملزمات المذكورة في باب المعاطاة كالتصرف في أحدهما- على تفصيل مذكور في محله- و ثانية تنزل على ان الدافع للدينار- مثلا- إنما يدفعه لا بعنوان التمليك، بل بعنوان الإباحة فيكون كل منهما قد أباح لصاحبه التصرف فيما دفعه اليه، مع بقائه على ملكه ما لم يطرأ أحد التصرفات الناقلة- على أشكال و تفصيل- في ذلك.
أما شيخنا- (دام ظله)- فقد اختار الوجه الأول. و لا مجال لذكر الأدلة على ذلك.