بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٩٢ - الفرعان الثاني و الثالث الطلاق في حالة الحيض، و طلاقها في طهر واقعها فيه
عليه عملا بمقتضى الآية الكريمة الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ- إلى قوله- فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ.
و المفروض أن هذه المرأة مطلقة ثلاثا على مذهبه حين كان سنيا فيكون ملزما بما يقتضيه مذهبه السابق.
أما الصورة الأولى: فلا إشكال في جواز التزوج بهذه المرأة لغير الزوج لأن هذا الأثر هو مورد النصوص المتقدمة، و الدالة على أن الزوجة تبين منه واقعا طبقا للمصلحة الثانوية، و لا يقف شيء في طريق هذا الزوج.
الصورة الثانية- و حيث عرفت ان محل الإلزام هو الحكم الواقعي الثانوي فبهذا يقع الطلاق صحيحا منه و بما أن هذا الحكم لا يكون محدودا بما دام سنيا، بل أن تسننه يكون علة في تحقق الحكم بالانفصال، و بقائه- فحينئذ- لا فائدة في تشيعه بعد ذلك، و لا يتمكن من الرجوع إليها بدون محلل يجتمع فيه الشروط الشرعية.
الفرعان الثاني و الثالث: الطلاق في حالة الحيض، و طلاقها في طهر واقعها فيه:
قال في كتاب المغني لابن قدامة ٧/ ٢٩٩ ما يلي:
«فصل فان طلق للبدعة و هو أن يطلقها حائضا، أو في طهر أصابها فيه إثم، و وقع طلاقه في قول عامة أهل العلم» [١].
[١] و عبر ابن رشد عن ذلك بقوله: «أن الجمهور قالوا يمضي طلاقه، و قالت فرقة لا ينفذ و لا يقع» البداية: ٢/ ٧٠- طبعة مكتبة الكليات و قال ابن عبد البر: لا يخالف في ذلك إلا أهل البدع و الضلال: نيل الأوطار ٦/ ٢٥٢ و استدل القائلون بالوقوع: بالإجماع المنقول عنهم- كما عرفت التعبير عنه- بأنه قول عامة أهل العلم، و بالأخبار المروية من طرقهم.
منها: ما عن عبد اللّه ابن عمر «أنه طلق امرأته و هي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ٦ فقال مره فليرجعها» و قال الشوكاني عن هذا الحديث رواه الجماعة إلا البخاري، و بهذا المضمون رويت روايات أخرى راجع نيل الأوطار الموضع السابق.
و وجه الاستدلال بها هو أن الأمر بالمراجعة لابن عمر لا يكون الا بعد تحقق الطلاق.
و عورض هذا الحديث بما أخرجه أحمد و أبو داود و النسائي عن ابن عمر بلفظ:
«طلق ابن عمر امرأته و هي حائض قال عبد اللّه: فردها على رسول اللّه- ص- و لم يراها شيئا» و صحح هذا الحديث من قبل جماعة كثيرين، و في رواية اخرى ان رسول اللّه- ص- قال: (ليس ذلك بشيء)، و في أخرى: (لا يعتد بذلك) و قال الشوكاني عن هاتين الطائفتين: «و لا شك أن رواية عدم الاعتداد بتلك الطلقة أرجح من رواية الاعتداد المتقدمة فاذا صرنا الى الترجيح بناء على تعذر الجمع فرواية عدم الاعتداد أرجح لما سلف» و قد تقدم انه بين أسباب الترجيح فراجعه في نيل الأوطار ٦/ ٢٥٤ يضاف الى ذلك ما روته العامة من قول النبي- ص- «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أو كل فعل أو عمل ليس عليه أمرنا فهو رد بداية المجتهد: ٢/ ٧٠ و قيل تعليقا على هذا الحديث» «و هو حديث صحيح شامل لكل مسألة مخالفة لما عليه أمر رسول اللّه ٦ و مسألة النزاع من هذا القبيل فان اللّه لم يشرع هذا الطلاق و لا أذن فيه فليس من شرعه، و أمره» راجع الشوكاني: المصدر السابق.