بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٧٦ - ما تدل عليه القاعدة من الحكم الواقعي أو الإباحة
الذي يظهر من الشيخ الطوسي- ;- في الاستبصار، و التهذيب، و من صاحب السرائر أيضا، و ربما ترقى صاحب السرائر فادعى الإجماع عليه حيث قال:
«و قد روى أصحابنا روايات متظاهرة بينهم، متناصرة، و أجمعوا عليها قولا، و عملا أنه إن كان المطلق مخالفا، و كان ممن يعتقد لزوم الثلث لزمه ذلك و وقعت الفرقة، و إنما لا تقع إذا كان الرجل معتقدا للحق».
و من هذا و أمثاله يظهر لنا جليا، إنهم كانوا يخرجون المسألة على إفادتها للحكم الواقعي الثانوي، بل قد نترقى كما عرفت، و نقول: أننا نستفيد الإجماع على ذلك، حسبما تبين لنا من عبارة السرائر في قوله روى أصحابنا و أجمعوا عليها قولا و عملا».
هذا و لو تنزلنا عن القول، بأن محصل القاعدة المذكورة هو الحكم الواقعي الثانوي، و أن أقصى ما تفيده هو إلزامه بما يدين به، فبالامكان ان نستدل على صحة هذا النوع من الطلاق الفاقد للشروط عندنا مثلا، بما نتصيده من كلمات الأئمة :، حيث نرى الامام الرضا ٧ يأمر السائل بالزواج من تلك تركها لسبيلها المرأة، و أن لم تكن في البين ممانعة من طرف الزوج بل كان قد و مضى- كما في رواية علي بن حمزة- أنه: سأل أبا الحسن الرضا ٧ عن المطلقة، على غير السنة أ يتزوجها الرجل؟ فقال ٧:
«ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم، و تزوجوهن فلا بأس».
فإن أمره ٧ بزواجهن، مع عدم فرض الممانعة في كلام السائل و ترك الاستفصال من جهة الإمام، لم يكن منزلا على مجرد قاعدة الإلزام، إذ لا ممانعة في البين من طرف الزوج لما هو مفروض ليلزم بما صدر منه، بل لم يكن أمره بالزواج فيما يظهر إلا لأن الطلاق قد حصل، فيجوز حينئذ للغير التزوج بهذه المرأة.
و الرواية و ان ذكرت الإلزام بظاهرها إلا أنه ليس من باب مطالبة الزوج