بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٥٣ - المستأجر و السرقفلية
الجديدة بين المستأجرين الجديد و القديم و ذلك لأن أخذه للمال من المستأجر الأول هو في الحقيقة تخويل له بالإيجار لمن يريد عند تركه للمحل و يكون هذا شرطا ضمنيا في أثناء العقد و لا وجه لمنع المالك بتقريب: أن الناس مسلطون على أموالهم، لأن السلطنة في مفروض هذا العقد محدودة طبقا للشرط الضمني الذي قبل به و سجله علي نفسه في ضمن عقد الإيجار.
و الجواب عن هذا الاعتراض- بأنا سبق و أن أغلقنا باب هذا النوع من الشروط الضمنية كما عرفت تفصيله في بيان القسم الأول من السرقفلية لأن المالك قد أخذ المال من المستأجر قرضة بذمته و إزاء هذه القرضة منحه حق الأسبقية و الجلوس في المحل، حيث يتنافس عليه المستأجرون، و أما بعد ذلك فيكون للمستأجر الحق بايجار المحل لمن يشاء فهذا غير مستفاد من العقد بحيث يسجل المالك على نفسه أن لا يخرج من يؤجر عليه المحل بعد تركه للمحل.
نعم لو كان العرف في بلدة يرون ذلك بحيث يكون قبض المالك للسرقفلية في الحقيقة إذنا منه للمستأجر بإعطائه الحرية في الإيجار لمن يريد كأن يكون هذا المعنى شرطا ضمنيا في نظرهم فإن المؤمنين عند شروطهم و لا بد من الإمضاء.
و هناك طريقة تصحح هذا النوع من السرقفلية بحيث يكون المالك ملزما بإمضاء الإجارة الجديدة من المستأجر القديم لو أراد ترك المحل تلك الطريقة تنحصر في الالتفات بإبراز الشرط في ضمن العقد كأن يصرح به و ان كان التصريح به يكون على نحوين: في أحدهما يكون باطلا، و في الآخر يكون صحيحا.
أما صورة البطلان فهي:
فيما لو أخذ منحه هذا الحق من صلاحيات الإيجار للغير شرطا للقرض و الذي هو شرط في نفس العقد، لأن المالك حين إيجاره للمحل إلى المستأجر الأول اشترط عليه باقراضه المبلغ المذكور و هو مائتا دينار، و هنا لو التفت المستأجر و أخذ شرط منحه صلاحية الإيجار لمن يريد في ضمن عقد القرض كان هذا الشرط باطلا كأن يقول المالك للمستأجر: أجرتك المحل بخمسين دينارا سنويا و اشترط