بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٩٩ - الفرع الثامن- الطلاق بالكتابة
بالشرع مثل الطلاق، و العتق و اختلفوا هل فيها كفارة أم لا؟». [١]
و قال المحقق الحلي:- ;- في شرائعه، في البحث عما تنعقد به اليمين من كتاب الايمان. «و لا ينعقد اليمين بالطلاق و لا بالعتاق و لا بالتحريم و لا بالظهار» [٢].
و حينئذ فلو حلف العامي أن لا يفعل شيئا و إلا فامرأته طالق و صادف أن فعل ذلك الشيء فإن امرأته طالقة منه طبقا لما يدين به و يرتب الشيعي عليها جميع الآثار التي تترتب على الفرقة و الطلاق».
الفرع الثامن- الطلاق بالكتابة:
قال المحقق في شرائعه في البحث عن صيغة الطلاق: «و لا يقع الطلاق بالكتابة من الحاضر و هو قادر على التلفظ. نعم لو عجز عن النطق فكتب ناويا الطلاق صح، و قيل يقع بالكتابة إذا كان غائبا عن الزوجة و ليس بمعتمد» [٣].
[١] و لزيادة التوضيح في هذه المسألة راجع المغني لابن قدامة: ٧/ ٣٢٩ مطبعة الامام.
[٢] و قال معلقا عليه في الرياض بقوله «على الأظهر الأشهر بين الطائفة بل عليه الإجماع في الانتصار».
و قد استدل له بالأخبار الصحيحة حيث جاء:
«اني حلفت بالطلاق و العتاق و النذر فقال ان هذا من خطوات الشيطان».
[٣] يفرق الشيعة في الطلاق بالكتابة بين كونه صادرا من مطلق حاضر قادر على النطق أو مطلق غائب قادر على التلفظ.
أما الزوج الحاضر القادر: فيعبر فقهاء الشيعة: بأنه لا خلاف بين أصحاب في عدم وقوع الطلاق منه بالكتابة.
و أما بالنسبة إلى الغائب فذهب الأكثر و منهم الشيخ في المبسوط إلى عدم وقوع الطلاق بالكتابة منه مدعيا عليه الإجماع.
يضاف إلى ذلك استصحاب حكم الزوجية إلى أن يثبت المزيل مع الشك في كون الطلاق بالكتابة مزيلا لما ثبت من عقدة النكاح نعم التلفظ به ثبت انه مزيل له و لذلك لم يحصل الاختلاف به و من وراء كل ذلك الأخبار الواردة عن أهل البيت : المصرحة بعدم الوقوع فقد جاء في الخبر عن زرارة قال قلت لأبي جعفر- ٧-: رجل كتب بطلاق امرأته، أو بعتق غلامه ثم بدا له فمحاه قال ليس ذلك بطلاق و لا عتاق حتى يتكلم به» الوسائل ٧/ ٢٩١ الطبعة الحديثة.
و في مقابل هذا الرأي ما ذهب اليه الشيخ نفسه في كتاب النهاية، و بعض من تبعه من وقوع الفرقة بهذا النوع من الطلاق الكتبي مستندين إلى رواية عن أبي حمزة الثمالي عن ابي عبد اللّه- ٧- و قد سأله فيها عن ذلك فأجاب: «لا يكون طلاقا و لا عتاقا حتى ينطق به لسانه أو يخطه بيده و يريد به الطلاق أو العتق و يكون ذلك بالأهلة و الشهور و يكون غائبا عن أهله» الوسائل نفس الموضع.
و حمل البعض هذه الرواية على حالة الاضطرار إلى الكتابة.
و لكن الشهيد الثاني في المسالك رد هذا الحمل و رجح هذه الرواية على سابقتها المانعة من وقوع الطلاق بالكتابة.
لاحظ البحث مفصلا في المسالك في البحث عن وقوع الطلاق بالكتابة.