بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٨٥ - الأوراق النقدية و ما ماثلها بعد سقوط اعتبارها المالي
بخلاف ما لو اعتبرناها من قبيل القرض إلى أجل فإنها حينئذ تكون من ربا القرض، و يتم فيها البطلان. بيان ذلك مفصلا:
إن الشخص مرة يبيع هذه العشرة دنانير الى الآخر بأحد عشر دينارا لمدة شهرين فيقبل الآخر ذلك البيع، و تتم المعاملة و لا بأس فيها لأنها معاملة بيعية غاية ما في البين أن أحد العوضين فيها مؤجل إلى شهرين، و هذا نظير ما لو باعه داره على أن يدفع ثمنها بعد شهرين و لا مانع في ذلك. هذا لو كانت المعاملة بيعية.
و مرة ثانية تكون المعاملة قرضية، كأن يقرضه فعلا عشرة دنانير ليدفع له عند الأداء بعد شهرين أحد عشر دينارا، و لا شبهة في ربوية هذه المعاملة القرضية لاشتمالها على القرض مع الزيادة فتجري عليها أحكام الربا، و إن لم يكن في البين مكيل أو موزون.
إذا في مقام الإنشاء لا بد من الالتفات الى الفرق بين هاتين المعاملتين:
البيع إلى أجل، و القرض إلى أجل حيث يتحقق الربا في الثاني دون الأول.
الأوراق النقدية و ما ماثلها بعد سقوط اعتبارها المالي:
مما سبق عرفت أن بعض الأشياء لا تكون ماليته ذاتية بل تكون ماليته تابعة للجعل، كالأوراق النقدية، و طوابع البريد و ما شاكلها.
و بحثنا في هذا الفرع يتضمن بيان ضمانها لو سقطت العين عن المالية- فمثلا- لو غصب شخص من آخر دينارا، و جاء بعد ذلك ليرده إليه أخذ من أحد طوابع بريدية، و بعد ذلك ألغت الدولة اعتبارها.
و يلحق بذلك ما لو غصب من شخص ما كان في وقته ذا قيمة و سقطت قيمته حين الأداء كما لو غصب من شخص ماء في فصل الصيف و كان المكان في الصحراء حيث لا يوجد ماء و أراد بعد ذلك تسليم ما غصبه من الماء في المدينة إذ يكون الماء عادة مبذولا في المدن.