بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٥ - التصرفات الناقلة
الدليل الثاني: السيرة العقلائية القائمة بين الناس على البيع و الشراء و وقفها مساجد و مدارس و ما شاكل و ما ذلك إلا لأن الأرض تكون مملوكة لمن أحدث فيها آثارا.
و لكن السيد بحر العلوم- (قدس سره)- أشكل على هذا الدليل في بلغته بأن السيرة العقلائية على عهدة مدعيها- أو لا- سيما في غير الدور و العقارات كالمزارع و نحوها، و ثانيا- إن السيرة المذكورة لا تفيد أكثر من حق الاختصاص و الأولوية بالتصرف في الأرض لمن له الآثار فيها فاذا بيعت الآثار المملوكة لبائعها لحق المشتري ما كان للبائع في نفس الأرض من حق الاختصاص و الأحقية بالتصرف و لأجل هذه النقطة الدقيقة نرى السيد- ;- استشكل في الأوقاف العامة كالمدارس و المساجد لأن الغرض الأصلي من وقفيتها متعلق بالأرض و لذا ذكر أن ما ينقذنا من هذا الإشكال المذكور أحد أمرين: فأما أن يقال ببقاء الملكية التبعية بعد زوال الآثار، و حينئذ فيصح القول ببقاء ذلك على مسجديته و وقفيته، و أما بناء على زوالها بزوال الآثار حيث لا بد من رجوعها بعد زوال الآثار إلى ملكية المسلمين العامة فيوجه ذلك على أحد طرق ثلاثة بينها السيد في بلغنه ص ٥٩.
الأول: أن المساجد و الأوقاف الموجودة في الأراضي المفتوحة عنوة مما يشك بالخصوص أن أراضيها كانت عامرة عند الفتح حتى يملكها المسلمون و الأصل يقتضي عدمه.
و يرد على هذا الوجه- أن الشك المذكور لا يدفع الإشكال فيما علمنا أنه كان عامرا يوم الفتح من المساجد و الأوقاف.
الوجه الثاني: أن اليد النوعية- كاليد الشخصية فيكون عنوان المسجدية- مخرجا للأرض عن ملكية المسلمين العامة كما إذا رأينا شخصا بيده أرض خراجية مما يعلم كونها عامرة يوم الفتح و كان قد تصرف فيها تصرف الملاكين بأملاكهم فان يده تكون إمارة على الملكية له و إن لم يعلم السبب في كيفية ملكه لها.