بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٦ - خلاصة شاملة و عود الى الموضوع الأصلي
نقطة أخرى، و هي أن أصل الملكية في هذه الأرض الواسعة، و التي تقع طرق الناس في ضمنها ملكية مقيدة، و ليست بمطلقه فالرجل يملك الأرض مع وجود حق للغير في العبور فيها، و يملك البستان مع وجود حق للمارة من الاقتطاف من ثمرها كل هذا صحيح و مسلم. و لكنه لا ينفعنا للعبور فيما نحن في صدد بحثه من الشوارع، و الطرق المستملكة من دور الناس و محلاتهم، فإن الملكية لهذه الدور و المحلات لم تكن مقيدة بالاستطراق فيها لان المسوغ لذلك فيما لو كانت الملكية طارئة على وجود حق الاستطراق و الاقتطاف، و حينئذ فتكون ملكيته من أول الأمر مقيدة بوجود هذا الحق.
و حينئذ فلا تكون السيرة شاملة لما نحن فيه من الشوارع الجديدة المستحدثة من قبل الدولة:
و سادسا- ما ذهب اليه بعض الأجلة من الماضين، و يعتقد شيخنا- (دام ظله)- أنه المرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي من إجازة العبور في هذه الشوارع نظرا إلى المصلحة العامة، و يتولى الحاكم الشرعي باعتباره ناظرا في تلك المصلحة إجارة الأرض عن أصحابها لأجل عبور الناس و مرورهم، و هي منفعة ضئيلة لا تقابل إلا بشيء قليل من المال و يصرف ذلك المال في سبيل اللّه عن أصحاب تلك الأرض سواء كان المالك لها قاصراً أو موقوفا عليه.
و إن شاء نفس المستطرق أن يتصدق لمرة واحدة بشيء قليل من المال عن أصحاب تلك الأرض، و ذلك يكون كافيا لعبوره و مروره إلى الأخير.
و لكن بإجازة من الحاكم الشرعي. و قال شيخنا الأستاذ (دام ظله)- إن هذا الوجه هو الأحوط بعد انسداد تلك الطرق الخمسة نعم أنه يحتاج إلى إثبات ولاية الحاكم الشرعي و عمومها لما يتوقف عليه النظام و قد حققنا في محله عدم قصور أدلة ولاية الحاكم عن مثل ذلك و إن منعنا منها فيما لا يتوقف عليه الانتظام كالحدود و نحوه مما هو من خصائص الإمام- ٧.