بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٧ - ضمان التلف
وجوب الأداء من آثار كون العين في عهدة من وضع يده عليها من دون توقف إلى إنشاء من أحد الطرفين.
و يلحق بذلك:
ضمان التلف:
فإن قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن [١]. قاضية بأداء البدل لو كان لذلك التالف بدل أو القيمة لو كان قيميا [٢]، و لا حاجة في هذا النوع من الضمان إلى إنشاء من أحد الطرفين بل نفس الفعل الخارجي من ضع و اليد أو الإتلاف، و ما شاكل يكون موجبا لتحقق الضمان.
و هذا كله من النوع الأول الذي يتوقف تحققه على فعل خارجي.
و إذا انتقلنا الى النوع الذي يحتاج في حصوله إلى الإنشاء نرى ما يكون أحد الطرفين موجبا، و الطرف الآخر قابلًا بذلك الإيجاب، و هذا القسم لو لا لاحظناه لرأينا منه ما هو مسلم تحقق الضمان فيه عند الفقهاء بينما وقع الخلاف في القسم الآخر.
أما ما كان مسلم تحقق الضمان فيه عند الفقهاء فهو:
[١] هذه القاعدة بهذا النص تستفاد من خلال كلمات الفقهاء، و قد اتفقت كلماتهم عليها و استدل عليها بآيات من الكتاب الكريم من قوله تعالى «فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ»، و قوله تعالى جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا.
و من الأخبار فقد وردت بهذا المضمون أحاديث كثيرة في كثير من الأبواب الفقهية من طرق الطرفين فراجعها.
[٢] تصدى الفقهاء لتعريف كل من البدلين المثلي و القيمي فعرفوا المثلي: «بأنه ما تتساوى أجزاؤه من حيث القيمة، و المراد بأجزائه ما يصدق عليه اسم الحقيقة و المراد بتساويها من حيث القيمة تساويها بالنسبة بمعنى كون قيمة كل بعض بالنسبة إلى قيمة البعض الآخر كنسبة نفس البعضين من حيث المقدار» المكاسب ص ١٠٥، طبع إيران.
و يمثل لذلك بالحنطة- مثلا- فإن نصف الكيلو منها تساوي من حيث القيمة النصف الثاني من الكيلو الواحد من الحنطة المعينة.
و يقابل هذا القيمي: فإن أجزاؤه لا تتساوى من حيث القيمة فإن نصف الشاة لا يمكن اعتبار قيمته مساوية لنصفها الآخر كما هو واضح. و قد عرفوا المثل و القيمة بتعاريف عديدة كلها تحوم حول هذا المعنى.