بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٩ - معاملة الإمام أو الفقيه للناس في هذه الأراضي
الشخص الذي أقدم على هذه الأرض فيزارعه على حصة خاصة كما تضمنته مرسلة حماد المتقدمة في قوله ٧:
«و يأخذ ما يبقى من العشر فيقسمه بين الوالي و شركائه الذين هم عمال الأرض و أكرتها فيدفع إليهم أنصباءهم على ما صالحهم عليه و يأخذ الباقي فيكون أرزاق أعوانه على دين اللّه و في مصلحة ما ينويه من تقوية الإسلام إلى آخر المرسلة».
و مثل هذا ما جاء في صحيحة البزنطي من قوله ٧:
«و ما أخذ بالسيف فذلك للإمام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول اللّه ٦ بخيبر قبل أرضها و نخلها» الحديث.
إذا فالموضوع يناط الى نظر الإمام في زمان حضوره و إلى الفقيه في زمان غيبته فهو الذي يتعاقد مع الشخص تبعا للمصلحة إلا أن هناك طريقة أخرى جرى عليها المتغلبون فأخذوا يقدرون مقدارا معينا أطلقوا عليه اسم (الخراج) فيأخذون ذلك و يكون الباقي لمن بيده الأرض و قد أمضى أئمتنا (ع) ذلك.
و لكن هذا الإمضاء لا يتعدى كونه تقية أو محافظة على كيان الإسلام أو لأجل التسهيل على شيعتهم أو غير هذا و ذاك.
و ليس الكلام في هذه الخصوصيات فقد مضى الأمس بما فيه و علينا ملاحظة الحال فعلا لتصحيح أعمالنا و تعيين تكليفنا اليوم و نحن في غير زمان الحضور.
و حيث كان المرجع في هذا الزمان هو الفقيه الجامع للشرائط فلا بد من مراجعته لأنه ولي التصرفات في مثل هذه الأمور و لا بد لمن بيده أرض و لم يكن بمالك لها بل استولى عليها جديدا بواسطة الحكومات السابقة أو الجديدة من مراجعة الفقيه ليرى تكليفه في تلك الأرض.
هذا كله في التصرفات غير الناقلة كالزرع و كري الأنهار و كلما يعود إلى تلك الأرض من التعمير و الإنشاء.