بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٦٠ - التصفية و المذاهب الخمسة
بصحته و عدم لزومه ما لم يحكم به الحاكم [١].
و على أى حال فلزوم الوقف عند أبي حنيفة يتوقف على حكم الحاكم و قد نقل ذلك عن أبي حنيفة كل من الشيخ الطوسي و العلامة الحلي (رحمهما اللّه) قال الشيخ في الخلاف: «و قال أبو حنيفة إن حكم الحاكم بالوقف لزم و ان لم يحكم لم يلزم و كان الواقف بالخيار إن شاء باعه و إن شاء وهبه» [٢].
و قال العلامة في التذكرة: «و قال أبو حنيفة الوقف لا يلزم بمجرده و للواقف الرجوع فيه و إذا مات رجع فيه ورثته إلا أن يرضوا به بعد موته فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم» [٣].
و إذا أتضح رأي المذاهب الإسلامية في لزوم الوقف فتقول:
إذا كملت عملية الوقف من حصول الصيغة و القبض و حكم الحاكم بذلك ففي هذا الحال لا يجوز تصفية ذلك الوقف طبقا لجميع المذاهب الإسلامية و لا وجه- بعد هذا- للتصفية المذكورة بمجرد طلب بعض الموقوف عليهم لها.
و أما لو لم تكمل عملية الوقف كما لو وقف شخص دارا أو بستانا و حصل القبض و لكن لم يحكم به حاكم فهنا نرى الآراء مختلفة، فلا تجوز التصفية على مذهب الجعفرية و الشافعية و المالكية و الحنابلة: لعدم توقف اللزوم عند هؤلاء على حكم الحاكم. أما الحنفية فحيث اشترطوا في لزومه أن يحكم الحاكم بذلك و المفروض عدم حصوله فتجوز و الحالة هذه تصفية الوقف على مذهبهم من غير فرق على الظاهر بين الوقفين الذري و الخيري
[١] راجع كتاب: شرح أحكام تصفية الاحباس: ٢٣- ٢٤ فقد ذكر هذين الوجهين و قال عالمگير الحنفي و لا يلزم- أى الوقف- الا بطريقين: أحدهما: قضاء القاضي بلزومه.
و الثاني: أن يخرج مخرج الوصية فيقول «أوصيت بغلسة داري هذه» فحينئذ يلزم الوقف.
يراجع الفتاوى الندية: ٢/ ٣٥٠.
(٢) الخلاف ج ٢ ط إيران مبحث الوقف.
[٣] التذكرة. كتاب الوقف. المسألة الأولى من المقدمة.