بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١٠ - الفرع الأول- التعصيب
منهم ما يورثونه طبقا لما تقتضيه قاعدة الإلزام [١].
[١] مسألة الميراث بالتعصيب: من المسائل التي كانت مسرحا للنقاش و الجدل بين الشيعة و السنة حتى أصبح عدم توريث العصبة من ضروريات مذهبهم كما أن توريثهم صار من ضروريات مذهبهم و من الأمور المفروغ عنها في نظر كلا الطرفين قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة من كتاب الإرث «فعدم الإرث بالتعصيب من ضروريات مذهبنا فلا حاجة بنا الى الاستدلال عليه و اطالة الكلام في ذلك». و في قبال ذلك ما عبر به ابن قدامة الحنبلي في المغني: ٦/ ٣٣٧ من قوله: (و هذا قول عامة أهل العلم) أو قوله: (و اليه ذهب عامة الفقهاء). و يعتمد الطرفان على ما يذهب اليه على أدلة يسوقها لإثبات ما يدعيه و العمدة في الدليل هو دعوى الإجماع التي يتمسك بها كل طرف، و الأخبار الخاصة المروية من طرقهم الخاصة.
و لكن الشيعة يطعنون في إجماع أهل السنة لتخلف ابن عباس و من تبعه عن موافقتهم في القول بالتعصيب حيث ذهب الى القول بعدم التعصيب كما نقل ذلك عنه المقدسي في المغني:
٦/ ٣٣٧ في قوله «و اليه- أي إلى القول بالتعصيب- ذهب عامة الفقهاء الا ابن عباس و من تابعة فإنه يروي عنه انه كان لا يجعل الأخوات مع البنات عصبة فقال في بنت و أخت: للبنت النصف و لا شيء للأخت فقيل له: ان عمر قضى بخلاف ذلك جعل للأخت النصف فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم اللّه يريد قول اللّه سبحانه (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ) فإنما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد».
و تخلف مثل حبر الأمة و من تابعة يخدش في الإجماع المدعى على القول بالتوريث المذكور للعصبة.
أما الأخبار الخاصة: فقد رووا أخبارا عديدة في هذا الموضوع نوقش الكثير منها و لكن البعض منها متفق عليه فيما بينهم، و منها ما عن النبي- ص- «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولي رجل ذكر»: نيل الأوطار/ ٦/ ٦٣ و قد اختلف الروايات في بعض عبارات هذا الحديث.
و لم يسلم هذا الحديث من مناقشات الشيعة له، و لغيره مما كان بهذا المضمون لا حظ لتلك المناقشات الشهيد الثاني في مسالكه كتاب الإرث في البحث عن أدلة التعصيب و فيه ذكر بقية الأدلة التي ساقها القائلون بالتعصيب و من جملتها بعض الآيات القرآنية.
و أما الشيعة فأخبارهم الخاصة شديدة اللهجة بالنسبة إلى المنع من توريث العصمة فعن حسين الرزاز قال: «أمرت من يسأل أبا عبد اللّه- ٧- المال لمن هو للأقرب، أو العصبة؟ فقال: المال للأقرب، و العصبة فيه التراب».
و في حديث زرارة عن الامام الباقر- ٧-: أيهم أولى بالميت و أقربهم إليه أمه أو أخوه؟ أ ليس الأم أقرب الى الميت من اخوته و أخواته؟ راجع لهذه الأحاديث الوسائل:
١٧/ ٤٣٣- ٤٣٤.
و في المسالك في الموضع السابق تعرض لأغلب هذه الأخبار فلاحظ تفصيلها هناك.
و أخيرا ففقهاء الشيعة يصرحون بان التعصيب باطل عندهم بضرورة المذهب و بالروايات التي يعبرون عنها بالمستفيضة بل المتواترة، مضافا الى آية أولوا الأرحام حيث قيل عنها انها نص في المورد. راجع الرياض: بحث التعصيب من كتاب الإرث.