بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٧٩ - النحو الثاني ما كانت ماليته بالجعل
النحو الأول: ما كانت ماليته ذاتية:
و هو كلما يحتاجه الإنسان بحسب فطرته الأولية من المأكول، و المشروب، و الملبوس، و ما شاكل هذا.
و هذا النوع من المال لا تتوقف ماليته على جعل جاعل لتنافس العقلاء عليه، و ان لم يكن في البين جعل من أحد، أو جهة، و يلحق بما ذكرناه من المأكول و الملبوس، ما كان كالحديد، و الخشب، و ما شابه.
النحو الثاني: ما كانت ماليته بالجعل:
و هذا لو لاحظناه لرأيناه على قسمين.
القسم الأول- ما كان فيه الجعل عاما يشترك فيه جميع البشر باختلاف عصورهم و بيئاتهم بدافع من الشعور بالحاجة الجماعية لمثله، و هذا يتصور في الأحجار الكريمة النادرة، كالذهب، و الفضة، و الماس، و غيرها.
القسم الثاني- ما كان اعتباره خاصا.
و هذا تارة: يكون اعتباره من قبل دولة، أو بنك ليقوم مقام القسم الأول كالأوراق النقدية- مثلا- و كثيرا ما حصلت لها تغطية مما له قيمة ذاتية أو مجعولة بالجعل العام ليعم اعتبارها كما هو الشأن في الدينار العراقي.
و أخرى: ما يكون اعتباره بالنظر لما يترتب عليه من الآثار الخاصة كطوابع البريد، و تذاكر القطار، و بطاقات اليانصيب، و تذاكر مصالح نقل الركاب، و غير هذه مما كانت الورقة فيه فاقدة للاعتبار المالي لو تجردت عن الآثار الخاصة المترتبة عليها من قبل الدولة، أو البنك.
فمثلا ورقة الطابع لا قيمة لها لو لم تتعهد الحكومة في قبالها بأن توصل الرسالة أو الرزمة الى اي محل شاء المرسل مقابل هذا الطابع.
و كذا الطوابع المالية فإن السند الذي يحمل هذه الورقة يعتبر ذا أهمية في نظر الدولة و العرف، و هكذا الحال في بقية ما كان من هذا القبيل.