بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٠٢ - الفرع الأول- الشراء بالوصف
«الشافعية قالوا: لا يصح بيع الغائب عند رؤية العاقدين أو أحدهما سواء كان المبيع غائبا عن مجلس العقد رأسا أو موجودا به و لكنه مستتر لم يظهر لهما إلى قوله- فإنه ما دام غائبا عن رؤيتهما فان بيعه لا يصح على أي حال». [١]
و على هذا فيلزم من كان شافعيا بهذه الصورة، و يثبت لنا الخيار عليه لو اشترينا من أحدهم بالوصف، و عدم الرؤية و ان كان حاويا على الوصف المذكور لان ذلك هو مورد الإلزام لهم بما يدينون به.
[١] لا يجيز الشوافع بيع العين الغائبة إذا جهل جنسها أو نوعها مستندين في ذلك إلى الحديث المشهور عن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- من النهي عن بيع الغرر و أما لو علم الجنس أو النوع فللشافعي قولان في ذلك:
في القديم: صحة مثل هذا البيع، و يثبت له الخيار لو كان قد راه معللا بأنه: بيع على عين فجاز مع الجهل كالنكاح.
و في الجديد: عدم صحة هذا البيع لأنه غرر و قد نهى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- عن بيع الغرر. راجع لهذا التفصيل: المهذب للشيرازي: ١/ ٢٧٠/ مطبعة البابي و لان قوله الجديد هو عدم الصحة لذا نقلت المصادر الفقهية السنية عدم الصحة عنه تاركة قوله القديم لذلك جاء في تحفة الفقهاء للسمرقندي الحنفي قوله: «قال أصحابنا (رحمهم اللّه): ان خيار الرؤية مشروع في شراء ما لم يره المشتري فيجوز الشراء و يثبت الخيار، و قال الشافعي شراء ما لم يره المشتري لا يصح فلا يكون الخيار فيه مشروعا» تحفة الفقهاء: ٢/ ١٠٢/ دار الفكر.
و اما الشيعة: فقد أجمع فقهاؤهم على ان صحة بيع العين الغائبة انما هو وصفها بما يرفع عنها الجهالة كما نقل ذلك عنهم السيد العاملي في مفتاح الكرامة: صفحة ٢٩٠ من كتاب المتاجر.
و حينئذ فإن خرج المبيع موافقا للوصف فقد لزم البيع كتابا و سنة و إجماعا كما عبر به صاحب الجواهر في البحث عن خيار الرؤية في كتاب التجارة و الا فإن نقص تخير المشتري بين الرد، و الإبقاء دون البائع بلا خلاف بينهم في ذلك و لأخبار صحيحة مروية من طرقهم دلت على ذلك.
يضاف إلى ذلك حديث نفي الضرر و من الواضح ان عدم فسخ المجال أمام المشترى للخيار ضرر عليه، و هكذا الحال لو لم يره البائع، و باعه. و اشترى المشتري منه ذلك بعد وصفه له و تبين بعد ذلك الزيادة على ما تخيله البائع أو وصفه ثالث و باعه على الوصف في كل ذلك للبائع الخيار لعين ما ذكرنا في خيار المشتري لو وصفه البائع له و اشتراه فتبينت المخالفة.